انطلقت اليوم الخميس بمدينة شفشاون، في المركب الديني والثقافي للأوقاف، فعاليات يوم دراسي للإنصات والتشاور، وذلك في إطار جهود إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وفق الرؤية الملكية السامية.
وفي هذا السياق، يهدف هذا اللقاء، الذي يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات المماثلة على مستوى الأقاليم، إلى بلورة رؤية تنموية شاملة ومندمجة لتراب الإقليم، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية تشرك مختلف الفاعلين المحليين والمنتخبين والمجتمع المدني، لضمان التقائية المشاريع واستجابتها للأولويات والحاجيات الحقيقية لساكنة شفشاون.
وفي هذا السياق،ألقى عامل الإقليم، زكرياء حشلاف، كلمة افتتاحية تناولت محاور جوهرية، انطلقت من الاعتزاز الوطني بالانتصارات الدبلوماسية للممكلة المغربية، وصولا إلى تحديد الركائز الخمس لنموذج التنمية المحلي المنشود، وقد مثلت الكلمة خارطة طريق للعمل المشترك، مؤكدة أن التنمية ليست مجرد أرقام، بل هي عقد اجتماعي قائم على الإنصات والتفاعل.
واستهل العامل كلمته بالتعبير عن الفخر والاعتزاز بصدور قرار مجلس الأمن الأخير بشأن قضية الصحراء المغربية ومبادرة الحكم الذاتي، مؤكدا أن هذا القرار يجدد التأكيد على سيادة المملكة المغربية على صحرائها، وأن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الحل الواقعي والوحيد للنزاع، واغتنم حشلاف الفرصة لتجديد الولاء للعرش الملكي العلوي المجيد، مشددا على أن مسيرة المغرب بخطى ثابتة نحو الأمام تمثل مصدر إلهام لجميع الأقاليم، بما في ذلك شفشاون.
انتقل عامل الإقليم للتأكيد على ضرورة تنزيل الخطاب الملكي السامي والتوجيهات الملكية، بهدف بناء نموذج وطني جديد يحقق التوازن المطلوب بين الأصالة والتجديد، مشدا على أن هذا اللقاء التواصلي هو تجسيد للرؤية الوطنية والانخراط الفعلي في الدينامية الحكومية الرامية إلى إرساء برامج جديدة تلبي تطلعات المواطنين.
ووصف العامل المرحلة الحالية بـ”المحطة المحورية في الإنصات لأجل البناء المشترك”، وأوضح أن المقاربة الجديدة المتبناة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي رؤية متكاملة تقوم على الإنصات لمختلف الأصوات؛ صوت الفاعل السياسي، وصوت المواطن، وصوت الفاعل المدني، وهذا الإنصات يمثل التجسيد الأمثل للمقاربة التشاركية، حيث أكد أن “الفاعل المدني هو قلب العملية” وأن المشاريع “لا تصاغ من الأعلى”، كما أشار إلى أن المنهجية الجديدة تقوم على التفاعل، بما في ذلك إتاحة منصة لتمكين المواطنين من تتبع المشاريع، مؤكدا أن “التنمية ليست سباق أرقام” بل هي عقد اجتماعي تترجمه هذه الجلسة.
وحدد زكرياء حشلاف خمس ركائز أساسية ستقوم عليها منظومة التنمية المتكاملة في الإقليم، مؤسسة لشراكة حقيقية بين الدولة والمجالس المنتخبة والمجتمع المدني؛ الاقتصاد والتشغيل من خلال تطوير الاقتصاد المحلي وإدماج الشباب في النسيج الاقتصادي، وتمكينهم من فرص الشغل وريادة الأعمال.
وركز على التعليم من خلال النهوض بقطاع التعليم باعتباره أساس بناء الإنسان، وتزويد المتعلمين بالكفاءات اللازمة وتشجيع روح المبادرة، والصحة: تعزيز المنظومة الصحية وتقريب خدمات الصحة من المواطنين؛ البيئة والماء: تبني نموذج مستدام للماء في ظل التغيرات المناخية، وحماية البيئة؛ الجاذبية المجالية: تحسين الجاذبية المجالية للإقليم وتقليص الفوارق المجالية بين المناطق.
وخلص العامل الجديد للإقليم بالتأكيد على أن الطموح الأسمى هو أن تتحول شفشاون إلى “نموذج في حماية البيئة” وتثمين الإنسان، حيث يكون المواطن “محور كل تحول وتطور”. وبهذا، تتحول الكلمة من خطاب بروتوكولي إلى إعلان التزام بتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في هذا الإقليم الجبلي العريق.

