تستعد مدينة شفشاون، “الجوهرة الزرقاء”، لتحول نوعي في عرضها السياحي مع اقتراب موعد استضافة المملكة لكأس العالم 2030، فبينما رسخت المدينة هويتها السياحية بفضل طابعها الموريسكي ولونها الأزرق، يفرض الحدث العالمي المقبل ضرورة تنويع وتدعيم العرض الفندقي بشكل جذري لرفع ليالي المبيت وتعظيم الاستفادة الاقتصادية.
ويمثل مونديال 2030 فرصة تاريخية لترسيخ مكانة شفشاون كوجهة لا تنسى في ذاكرة الزوار، مما سيضمن عودتهم إليها بعد انتهاء الحدث.
ويشكل قطاع السياحة، الذي تعتمد عليه شفشاون بشكل كبير، أحد أهم الركائز الاقتصادية في المغرب، وتعتبر السياحة مولدا رئيسيا للعملة الصعبة ومحركا لخلق فرص الشغل.
مؤشرات الأداء السياحي المتوقعة في شفشاون
| المؤشر | الوضع الحالي (تقديري) | هدف 2030 (متوقع مع المونديال) | الأثر الاقتصادي |
| عدد ليالي المبيت السنوية | متوسط إلى مرتفع نسبيا (بسبب محدودية الأسرة) | زيادة بنسبة 150 في المائة | ارتفاع إيرادات القطاع الفندقي والخدماتي. |
| القدرة الاستيعابية (الأسرة) | محدودة، تعتمد على دور الضيافة التقليدية (Riad) | مضاعفة العدد الحالي | استيعاب تدفق جماهير كأس العالم ومنع تراجع الإيرادات بسبب النقص. |
| الاستثمار الفندقي | يركز على الترميم التقليدي | استثمارات جديدة في فنادق ذات تصنيف 4 و 5 نجوم | جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وخلق قيمة مضافة. |
| متوسط إنفاق السائح | متوسط | مرتفع (بسبب سياحة الفعاليات والجودة) | تحسين الميزان التجاري للمنطقة. |
ويرى خبراء تواصل معهم موقع “شاوني” أن رهان المغرب في استقطاب أعداد قياسية من السياح لم يقتصر على زيارة المدن الكبرى فحسب، بل يهدف إلى إدماج مدن مثل شفشاون في المسار السياحي، لكن، لتحقيق ذلك، يجب على المدينة تجاوز اعتمادها شبه الكلي على دور الضيافة التقليدية (التي تقدم تجربة فريدة ولكن بسعة محدودة) والتوجه نحو العرض الفندقي الحديث الذي يلبي متطلبات السياحة الرياضية الكبيرة والجماهيرية التي تتطلب خدمات موحدة ومعايير دولية.
مقارنات عالمية.. فنادق صنعت وجهات سياحية
حاولت جريدة شاوني القيام بمقارنة بدول في العالم، وتوصلت إلى أن التجارب العالمية تُظهر أن تطوير البنية التحتية الفندقية يمكن أن يغير بشكل جذري جاذبية المدينة ويرفع من تصنيفها السياحي والاقتصادي.
| المدينة / الدولة | الاستراتيجية السياحية | التركيز على العرض الفندقي | النتيجة بعد التحول |
| دبي، الإمارات | سياحة الرفاهية والأعمال والفعاليات العالمية | إنشاء سلاسل فندقية عالمية ضخمة (أبراج، منتجعات) | تحولت من مدينة صحراوية إلى مركز عالمي للسياحة، مع معدلات إشغال عالية جداً. |
| كراكوف، بولندا | السياحة الثقافية وتاريخ أوروبا الشرقية | دعم تحويل المباني القديمة إلى فنادق بوتيك فاخرة ودور ضيافة ذات جودة عالية | تضاعف عدد السياح وزيادة ليالي المبيت بشكل كبير (أكثر من 200\% في عقدين). |
| كيب تاون، جنوب إفريقيا | السياحة الطبيعية والمغامرات | تطوير فنادق ومنتجعات تطل على المعالم الطبيعية وتلبي معايير الاستدامة | أصبحت وجهة عالمية أولى للسياحة البيئية والمغامرات، بفضل جودة الإقامة. |
ولتحقيق أقصى استفادة من زخم كأس العالم 2030، يجب على شفشاون اتخاذ الإجراءات التالية؛ تحفيز الاستثمار من خلال تقديم تسهيلات ضريبية وإدارية للمستثمرين الراغبين في إنشاء فنادق مصنفة (ثلاثة إلى خمسة نجوم) تحترم الطابع المعماري للمدينة دون المساس بالهوية الزرقاء.
بالإضافة إلى تنويع المنتج، والطابع الثقافي، يجب تطوير منتجات سياحية موازية (سياحة المغامرات في الجبال، سياحة المطبخ المحلي)، وتكوين الموارد البشرية من خلال تدريب مكثف لليد العاملة في قطاع الخدمات الفندقية لتقديم خدمة عالمية تليق بالحدث، دون إغفال الربط اللوجستي المتمثل في تحسين شبكة الطرق والربط مع المطارات الكبرى القريبة (طنجة وتطوان) لتسهيل وصول الجماهير.
هذا ويعتبر مونديال 2030 نقطة انطلاق لشفشاون نحو مرحلة جديدة من النمو، فالاستثمار في الأسرة الفندقية اليوم هو استثمار في الذاكرة السياحية للغد، مما يضمن عودة السائح مجددا إلى هذه المدينة الساحرة بعد انقضاء الحدث الرياضي.

