عبرت جماعة شفشاون عن استنكارها لظاهرة التخريب المؤسفة التي تتعرض لها الحديقة الأندلسية، المَعلم الجمالي والحيوي في قلب المدينة.
ورغم الجهود الحثيثة والمكثفة التي تواصلها الجماعة لإصلاح وتأهيل هذه “الرئة الخضراء”، فإن مظاهر التخريب المتعمد تهدد بإبطال هذه الجهود وإهدار الموارد المخصصة لها.
وأشارت معطيات ميدانية إلى أن هناك “أيادي للعبث” لا تتوانى عن محو عمل النهار الدؤوب في جنح الليل، حيث يتم بشكل خاص استهداف وتدمير الفسيفساء وغيرها من المكونات التي يتم ترميمها وتجديدها داخل الحديقة.
وقد أكدت الجماعة أن هذا السلوك غير المسؤول لا يُمثل إهدارا للموارد المالية والجهد البشري فحسب، بل هو اعتداء مباشر على الجمالية العامة للمدينة وتاريخها، داعية كافة المواطنين والزوار إلى تحمل مسؤوليتهم في المحافظة على شفشاون كإرث جماعي.
ومن جهة أخرى، تجاوزت ظاهرة التخريب العبثي في شفشاون حدود الاعتداء على المرافق العامة لتمتد إلى استهداف الفن والجمالية الحضرية، ما يثير قلقا متصاعدا بين ساكنة المدينة وزوارها، فإلى جانب التدمير المستمر لمكونات الحديقة الأندلسية التي تقوم الجماعة بتأهيلها، تبرز واقعة سابقة ومؤسفة كشفت عن الأيادي التي لا تحترم القيمة الفنية: وهي تخريب لوحة جدارية فنية كانت قد رسمتها إحدى السائحات شغفا بجمالية “اللؤلؤة الزرقاء”، تفاجأت الفنانة بتشويه عملها من طرف مجهولين، الأمر الذي عكس استخفافا بالقيمة المضافة للعمل الفني للمدينة، وشكل رسالة سلبية عن غياب ثقافة الحفاظ على الإبداع المشترك.

وربط حادثة تخريب اللوحة الجدارية بما يجري اليوم في الحديقة الأندلسية، يؤكد أن شفشاون تواجه ظاهرة تخريب ممنهجة تستهدف الرونق الذي يميزها، وليس مجرد حوادث عابرة، وهذا السلوك يمثل إحباطا مزدوجا؛ فمن جهة، هو إهدار للموارد التي تبذلها الجماعة في الترميم والتأهيل، ومن جهة أخرى، هو اعتداء على ذاكرة المدينة البصرية وجهود الزوار والمبدعين الذين يسهمون في تزيينها، هذا التخريب المتعمد يطرح تساؤلات جدية حول غياب آليات الرقابة والحماية الفعالة التي يمكن أن تردع هذه الأيادي، خاصة وأن الأضرار تلحق بالمعالم في جنح الليل.
وفي ضوء هذه الأحداث المتكررة، يبرز التحدي الحقيقي أمام الجهات المسؤولة والمجتمع المدني في شفشاون، وهو تحويل الغضب الشعبي إلى يقظة جماعية، لم يعد الأمر يقتصر على إصلاح ما تم تخريبه ماديا، بل يتطلب الأمر تضافر الجهود لغرس ثقافة الحفاظ والاحترام للملك العام والفضاءات الجمالية، فإذا استمر هذا العبث في إجهاض جهود الإصلاح والتأهيل، ستفقد المدينة تدريجيا بريقها الذي استمدته من تآلف طبيعتها وتراثها، ما يستدعي تدخلات أمنية وتوعوية عاجلة لوقف هذا النزيف الذي يهدد جمال وسلامة “الجوهرة الزرقاء”.


