شهدت مدينة شفشاون، خلال الساعات الماضية، لوحات قاتمة رسمتها التساقطات المطرية الغزيرة، حيث تحولت شوارع “الجوهرة الزرقاء” إلى مسارات مفتوحة على الخطر، كاشفة عن تصدعات عميقة في بنيتها التحتية.
ولم تكن حبات المطر هذه المرة مجرد غيث، بل كانت مجهرا فضح هشاشة المسالك الطرقية التي لم تصمد طويلا أمام تدفقات المياه، ما أدى إلى ظهور حفر غائرة وانجرافات في التربة هددت استقرار بعض المقاطع الحيوية بالمدينة ونواحيها.
وتناقلت منصات التواصل الاجتماعي صورا صادمة توثق انهيارات أرضية خطيرة وتآكلا في جنبات الطرق الرئيسية والفرعية، حيث بدت الطبقات الزفتية في بعض النقط وكأنها قشور واهنة جرفتها السيول.
وتصاعدت في الآونة الأخيرة أصوات الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني بمدينة شفشاون، مطالبة الجهات المختصة بضرورة التدخل العاجل والميداني لإنقاذ البنية التحتية من حالة “الشلل” والانهيار التي طالتها.
وشدد المحتجون عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي أحياء المدينة على أن استمرار صمت المجالس المنتخبة والقطاعات الوصية أمام مشاهد انجراف التربة وتآكل الطرقات، لم يعد مقبولا، محذرين من وقوع كوارث إنسانية إذا لم يتم تأمين المقاطع الطرقية المهددة بالانهيار الكلي.
وتتجسد هذه المطالب في ضرورة إيفاد لجان تقنية متخصصة لتقييم حجم الأضرار وحصر النقاط السوداء التي كشفتها الأمطار الأخيرة، مع التشديد على ضرورة تجاوز “الحلول الترقيعية” التي ثبت فشلها عند أول اختبار مناخي.
ويؤكد فاعلون محليون أن المدينة، باعتبارها قطبا سياحيا عالميا، تتطلب استثمارات حقيقية في قنوات تصريف مياه الأمطار وتقوية الأكتاف الجبلية للطرق، لضمان سلامة المواطنين والزوار وحماية الممتلكات العامة والخاصة من السيول الجارفة.
ومن جهة أخرى، مشاهد الانجرافات الجبلية المحيطة بالإقليم أضفت مسحة من القلق على الساكنة، بعدما أغلقت أكوام الأتربة والحجارة مسالك حيوية، تاركة المارة وأصحاب المركبات في مواجهة مباشرة مع خطر الانزلاقات، وسط ذهول من سرعة تدهور الحالة العامة للطرقات بمجرد هطول أولى الزخات القوية.

