تسببت التساقطات المطرية الغزيرة والسيول الجارفة التي يجتازها إقليم شفشاون في إلحاق أضرار جسيمة بقنطرة دوار “أماغوض” التابع لنفوذ جماعة تاسيفت، مما أدى إلى تضرر جزئي في بنيتها التحتية، وتأتي هذه الواقعة لتثير الكثير من التساؤلات حول جودة المعايير التقنية المعتمدة في تشييد هذه المنشأة، لاسيما وأن مديرية الفلاحة لم تنته من إحداثها إلا قبل ستة أشهر تقريبا، مما جعلها تعجز عن الصمود أمام أول اختبار حقيقي لتقلبات المناخ القاسية التي تضرب المنطقة في الآونة الأخيرة.
وأدى تضرر هذه القنطرة الحيوية إلى فرض عزلة تامة على جماعة تاسيفت، كونها تشكل المدخل الغربي الوحيد والأساسي الذي يربط الساكنة بالعالم الخارجي وببقية المراكز الحضرية المجاورة، حيث وجد مئات المواطنين أنفسهم محاصرين خلف مجاري السيول دون وجود أي مسالك بديلة تضمن تنقلهم أو وصول الإمدادات الضرورية إليهم، مما ضاعف من وطأة المعاناة اليومية في ظل ظروف مناخية صعبة تجعل من البقاء في هذه المناطق الجبلية تحديا حقيقيا يتطلب بنية تحتية صلبة ومستدامة.
يعبر سكان دوار “أماغوص” والمناطق التابعة لجماعة تاسيفت عن استيائهم العميق من تدهور حالة القنطرة في وقت وجيز جدا من تسليمها، معتبرين أن سرعة تضرر منشأة فنية حديثة العهد يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى مراقبة تتبع الأشغال ومدى ملاءمة التصاميم لطبيعة التضاريس والمجاري المائية بالإقليم.
ويوجه المواطنون نداءات استغاثة فورية وعاجلة إلى الجهات المختصة بضرورة التدخل الميداني السريع لإصلاح الأضرار وإعادة فتح المدخل الغربي للجماعة، فالوضع الراهن لا يحتمل الانتظار في ظل استمرار النشرات الإنذارية التي تتوقع مزيدا من الأمطار، وتقتضي الضرورة القصوى إيفاد لجنة تقنية متخصصة لمعاينة حجم الخسائر ووضع حلول استعجالية تنهي حالة الحصار المفروضة على الساكنة، وتضمن عدم تكرار مثل هذه الانهيارات التي تمس بجودة المشاريع التنموية بالمنطقة.

