تتواصل فصول المحنة الطبيعية التي يعيشها إقليم شفشاون لتطال هذه المرة عمق دائرة باب برد، وتحديدا في دوار “أمزوغن” التابع لجماعة تمروت، حيث يعيش السكان هناك ساعات عصيبة تحت وطأة انزلاقات طينية عنيفة وسيول جارفة أدت إلى بتر شرايين التواصل الطرقية وعزل المنطقة عن محيطها بشكل كامل.
وتظهر المشاهد القادمة من قلب الميدان حجم التحدي الذي تواجهه الساكنة في ظل تضاريس وعرة زادتها غزارة الأمطار هشاشة، مما جعل من حركة التنقل ضربا من المخاطرة بالأرواح وسط منحدرات لم تعد مستقرة.
وفي ظل هذا الواقع القاسي، تبذل السلطات المحلية مجهودات مضاعفة للوصول إلى المناطق المعزولة وتأمين الأرواح، حيث ترابط الوحدات الميدانية في نقاط التماس مع الخطر لتتبع مسارات الانجرافات والتدخل في الوقت المناسب.
ويبرز في هذا المشهد وعي جماعي استثنائي من أبناء المنطقة الذين جسدوا أسمى قيم التضامن عبر تكاتفهم لمساعدة الأسر المتضررة وتقاسم المؤن المتاحة، وهو ما خفف نسبيا من وطأة الصدمة الأولى بانتظار وصول الآليات الثقيلة لفتح المسالك المغلقة.
وتضع الجهات المعنية سلامة المواطنين فوق كل اعتبار، عبر إطلاق تنبيهات مشددة بضرورة الابتعاد عن مجاري السيول التي قد تشهد ارتفاعا مفاجئا ومنسوبا مدمرا في أي لحظة، كما يُنصح الجميع بتجنب التنقل بمحاذاة المنحدرات الجبلية التي فقدت تماسكها بفعل تشبع التربة بالمياه.
وتظل أعين الإقليم شاخصة نحو السماء في ترقب مشوب بالحذر، وسط آمال عريضة بأن تمر هذه الموجة بأقل الخسائر البشرية الممكنة، وتتحول هذه الأزمة إلى نقطة انطلاق لإعادة إعمار مدروسة تحمي المداشر الجبلية من تقلبات الطبيعة الغادرة.

