أثار الخروج الأخير للبرلماني عن إقليم شفشاون، عبد الرحيم بوعزة، وهو المعروف بإثارة الجدل، نقاشا واسعا في الأوساط المحلية والوطنية، بعدما عبر بشكل صريح عن تحفظه تجاه المطالب الداعية إلى إعلان الإقليم “منطقة منكوبة”، وهذا الموقف يأتي في وقت يرزح فيه الإقليم تحت وطأة أضرار جسيمة مست عددا كبيرا من المنازل وتسببت في انهيار دواوير كاملة مثل “أغبالو” و”لبيار” و”شقورة”، حيث يرى بوعزة أن هذا التوصيف القانوني والسياسي قد يحمل في طياته “رصاصة رحمة” على القطاعات الحيوية التي تشكل شريان الحياة لآلاف الأسر الشفشاونية، معتبرا أن الاندفاع وراء العواطف اللحظية قد يؤدي إلى خسائر استراتيجية يصعب تداركها على المدى المتوسط والبعيد.
وفي هذا السياق، يرتكز تحليل بوعزة على خلفية اقتصادية صرفة، إذ يربط بين “التصنيف” وبين “الصورة الذهنية” للإقليم لدى السياح والمستثمرين، فإعلان الإقليم منطقة منكوبة يعني في العرف الدولي والوطني منطقة يستحيل الولوج إليها أو ممارسة أي نشاط طبيعي فوق ترابها، وهو ما يهدد بقطع أرزاق فئات واسعة تعيش على ما يدره القطاع السياحي، الذي يعد قاطرة التنمية في جوهرة الشمال.
وحاول بوعزة الفصل بين “الواقع المأساوي” الذي تعيشه الدواوير المعزولة وبين “العلامة التجارية” لشفشاون كوجهة سياحية عالمية، خوفا من أن يلتصق اسم الإقليم بالخراب والدمار بدلا من الجمال والسكينة.
ومن جهة أخرى، وجه البرلماني، سؤالا كتابيا آنيا إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، للمطالبة بتدخل عاجل لمواجهة التبعات الكارثية للتساقطات المطرية الأخيرة التي ضربت إقليم شفشاون، وتأتي هذه الخطوة البرلمانية في ظل وضعية ميدانية حرجة خلفت خسائر مادية فادحة وأثرت بشكل مباشر على المعيش اليومي لآلاف المواطنين في المناطق الجبلية.
وأكد بوعزة في سؤاله المؤرخ في 11 فبراير 2026، أن الإقليم شهد انهيارات صخرية وانجرافات خطيرة للتربة، مما أدى إلى سقوط بنايات سكنية ومؤسسات تعليمية ودور للعبادة، كما أشار السؤال الكتابي إلى تضرر منشآت فنية وبنيات تحتية حيوية، ما وضع الساكنة المحلية في مواجهة مباشرة مع أضرار جسيمة تستدعي استجابة حكومية تتجاوز الإجراءات الروتينية المعمول بها في الظروف العادية.
وتضمن السؤال ثلاثة محاور رئيسية استفسر من خلالها البرلماني عن نوعية الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة الأضرار بمختلف المناطق المتضررة، كما طالب بالكشف عن مدى توجه الحكومة نحو تخصيص برنامج آني لإعادة تأهيل البنيات الأساسية ودعم الجماعات الترابية المتضررة بالإقليم، لضمان عودة الخدمات الحيوية وفك العزلة عن المداشر المحاصرة.
وفي شق الدعم الاجتماعي، شدد بوعزة على ضرورة توضيح التدابير المزمع اتخاذها لتعويض المواطنات والمواطنين المتضررين من مخلفات هذه الفيضانات. وتأتي هذه المساءلة البرلمانية لتضع الحكومة أمام مسؤولياتها تجاه ساكنة الجبال، في وقت ينتظر فيه المتضررون حلولا ملموسة تنهي معاناة التشرد وتدعم جهود إعادة الإعمار للمنازل والمنشآت التي جرفتها السيول أو دمرتها الانجرافات.

