تتصاعد حدة الاستياء الشعبي بجماعات بني أحمد الشرقية وبني أحمد الغربية والمنصورة التابعة لإقليم شفشاون، نتيجة التردي في جودة تغطية شبكات الهاتف النقال وضعف صبيب الأنترنت، حيث تحولت هذه الأزمة الرقمية إلى عائق بنيوي يعطل مصالح الساكنة ويفرض عليها عزلة إجبارية لا تتناسب مع الشعارات المرفوعة حول الانتقال الرقمي وتعميم الخدمات الأساسية.
والواقع الميداني بهذه المناطق يكشف عن انعدام شبه تام للتغطية في نقط جغرافية شاسعة، مما جعل التواصل اليومي معتركا صعبا يتطلب البحث عن المرتفعات لالتقاط إشارات ضعيفة لا تفي بأغراض الحياة المعاصرة أو الضرورات المهنية والتعليمية.
وفي هذا السياق، يوجه المتضررون نداءات مباشرة ومستعجلة إلى الفاعلين الثلاثة في قطاع الاتصالات بالمغرب، ويتعلق الأمر بكل من “اتصالات المغرب” و”أورونج” و”إنوي”، بضرورة التدخل الفوري لتحديث البنيات التحتية وتعزيز نقاط التغطية في هذه الجماعات التي تعاني من تهميش رقمي غير مبرر.
من جهتها، الساكنة تعتبر أن استمرار هذا الوضع يكرس الفوارق المجالية ويحرم المنطقة من فرص التنمية المرتبطة بالتحول الرقمي، خاصة وأن الخدمات الإدارية والتعليمية والبنكية أصبحت مرتبطة بشكل عضوي بوجود تدفق آمن ومستمر للأنترنت، وهو ما يغيب تماما عن هذه الجماعات التي سقطت من حسابات الاستثمار التقني لهذه الشركات.
وتتجاوز المطالب المرفوعة سقف المناشدات التقليدية لتصل إلى مستوى المطالبة بالحقوق الدستورية في الوصول إلى المعلومة والخدمات الأساسية، إذ لم يعد مقبولا في مغرب 2026 أن تظل تجمعات سكنية كبرى خارج نطاق التغطية أو رهينة إشارات متقطعة لا تسمح حتى بإجراء المكالمات الطارئة.

