تواجه الأجهزة الأمنية في أوروبا، ولاسيما في إسبانيا، تحديات متصاعدة جراء تنامي أنشطة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث وضعت تقارير استخباراتية وتحقيقات صحفية “الجزائر” في صلب هذه الظاهرة كإحدى أبرز نقاط الانطلاق لمسارات الهجرة السرية التي لم تعد تقتصر على نقل الأشخاص، بل توسعت لتشمل تهريب الأسلحة الثقيلة وتزويد العصابات الإجرامية بها، مما أدى إلى طفرة في أعمال العنف المسلح بمنطقة الأندلس وسواحل المتوسط.
وكشفت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية عن خيوط شبكة إجرامية معقدة تربط بين الجزائر وجنوب فرنسا، تلعب دورا محوريا في إغراق الجنوب الإسباني بآلاف البنادق الهجومية والأسلحة الحربية، وتعتمد هذه الشبكات على خطوط إمداد تمتد من تركيا ودول شرق أوروبا وصولا إلى السوق السوداء الأوروبية، حيث يتم نقل الشحنات داخل مركبات معدلة تحتوي على مخابئ سرية متطورة تُعرف تقنياً بـ “السيارات المسخنة” لتأمين وصولها إلى عصابات المخدرات.
وفي عمليات ميدانية نوعية، نجحت وحدات مكافحة المخدرات بمدينة ماربيا في تفكيك مخبأ ضخم تحت الأرض يُدعى “ناركوزولو”، حيث ضبطت السلطات أكثر من طن من الكوكايين إلى جانب ترسانة عسكرية تضم بنادق “كلاشنيكوف” و”إم 16″ ورشاشات “عوزي”، بالإضافة إلى معدات تشويش واتصال متقدمة، وتزامنت هذه الضربة مع عملية أخرى في الجزيرة الخضراء أسفرت عن حجز 25 سلاحا ناريا مخبأة بعناية، مما يعكس تحول المنطقة إلى منصة لوجستية تجمع بين تجارة السموم والسلاح.
ويرى خبراء أمنيون أن هذا الترابط الوثيق بين مسارات الهجرة القادمة من الضفة الجنوبية وبين تجارة السلاح يمثل تحولا جذريا في طبيعة التهديدات الأمنية، إذ لم تعد العصابات تتردد في استخدام أسلحة الحرب لمواجهة قوات الحرس المدني الإسباني، وهو ما يضاعف المخاوف الأوروبية من تحول قنوات الهجرة غير النظامية انطلاقاً من الجزائر إلى ممرات مزدوجة تهدد الاستقرار الإقليمي وتزيد من تعقيد جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في القارة العجوز.

