تستعد جماعة المنصورة بإقليم شفشاون لدخول مرحلة انتخابية جديدة، وسط مؤشرات واضحة على عودة وجوه سياسية فقدت بريقها منذ سنوات، وهذه الأسماء التي سبق لها أن جربت حظها في تسيير الشأن المحلي، لم تقدم شيئا يُذكر للساكنة، لكنها تصر على العودة إلى الواجهة من جديد وكأنها قدر لا مفر منه.
اللافت أن الرئيس الحالي للمجلس الجماعي أصبح خارج دائرة الحسابات السياسية تقريبا، بعد ولاية اعتُبرت باهتة لم تُحقق أي إنجاز يذكر، بل إن عامل إقليم شفشاون رفض التأشير على ميزانية الجماعة، وهو معطى يكشف حجم الارتباك الذي تعيشه المؤسسة الجماعية، ويطرح أسئلة حارقة حول نجاعة التسيير وغياب الكفاءة.
في المقابل، تتحرك في الخفاء أسماء قديمة ووجوه سياسية مستهلكة، اعتادت استغلال كل محطة انتخابية لتجديد وجودها في المجلس، لا بدافع خدمة الصالح العام، بل بحثا عن موقع داخل المكتب الجماعي، وجل ما يهمها هو الاستفادة من التعويضات الشهرية الرمزية، التي تصل إلى الحسابات البنكية دون أي جهد يذكر.
ويتداول في الكواليس أن بعض الأسماء تخفي نيتها في الترشح، متبنية خطابا مفاده أنها غير معنية بالسباق الانتخابي، لكن التجربة علمت ساكنة المنصورة أن هذه مجرد مناورات سياسية، حيث تُقدم هذه الوجوه على الترشح في اللحظات الأخيرة، قبل أيام من انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، لتلتحق بالسباق وكأن شيئا لم يكن.
وهذه الممارسات السياسية المكررة تُثير استياء متزايدا لدى الساكنة، التي بدأت تفقد الثقة في الوجوه القديمة والجديدة على حد سواء، فالشعارات نفسها تُعاد وتُكرر عند كل استحقاق، بينما تبقى أوضاع الجماعة على حالها دون أي تغيير ملموس.
والانتخابات في المنصورة باتت أشبه بمسرحية معادة، أبطالها نفس الوجوه ونصوصها نفسها، بينما الجمهور ـ أي المواطنون ـ يدفع ثمن الإخفاقات المتتالية، فالوعود تُغدَق بسخاء خلال الحملات، لكن سرعان ما تختفي بمجرد انتهاء الانتخابات وتوزيع المقاعد.
وفي ظل هذا المشهد، ترتفع أصوات من داخل الجماعة تدعو إلى تجديد النخب وضخ دماء جديدة قادرة على التسيير الفعلي ومواجهة التحديات التنموية التي تنتظر المنطقة، فالساكنة لم تعد بحاجة إلى خطابات مستهلكة، بقدر ما تحتاج إلى برامج عملية وقرارات جريئة.

