تفجّرت أزمة النقل المدرسي بجماعة المنصورة، بعدما تحوّل محيط الثانوية التأهيلية، اليوم الإثنين 03 نونبر 2025، إلى ساحة غضب مفتوحة، عبّر خلالها عشرات التلاميذ والتلميذات عن سخطهم الشديد من استمرار معاناتهم اليومية مع غياب وسائل النقل، وتركهم لساعات طويلة في العراء بانتظار حافلات لا تصل في الوقت، أو لا تصل أصلا.
وفي هذا السياق، أحد التلاميذ صرّح لجريدة “شاوني” بنبرة غاضبة: “ما يمكنش نقراو بهاد الطريقة، كندوزو ساعات كنتسناو تا لليل، وملي كيجينا النقل كيكون عامر بزاف… خاص حلّ عاجل”.

الغضب لم يتوقف عند حدود التلاميذ، فعدد من أولياء الأمور الذين احتشدوا بدورهم قرب المؤسسة، أعربوا عن استيائهم من الوضع “الكارثي”، حسب تعبيرهم، معتبرين أن أبناءهم “رهائن لسوء التدبير”، وأن استمرار الأزمة يهدد مسارهم الدراسي، خصوصا الفتيات اللواتي يجدن صعوبة في العودة إلى الدواوير ليلا.
وحول هذا الأمر غير المسبوق، قال رجل في الأربعينيات من عمره في تصريح لجريدة شاوني “واش معقول تبقى بنتي كتسنى الطوموبيل حتى لـ10 ديال الليل؟ واش هادي هي المدرسة اللي كتهدر عليها وزارة التعليم؟”.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، حلّ بعين المكان مسؤول عن جمعية آباء وأولياء التلاميذ، حيث فتح حوارا مع المحتجين واستمع لمطالبهم التي تمحورت حول الخصاص الكبير في سيارات النقل المدرسي، وسوء تنظيم الرحلات، فضلا عن مشاكل أخرى مرتبطة بالمؤسسة التعليمية نفسها.
مصادر تحدثت لجريدة شاوني أكدت أن عدد المستفيدين من النقل تضاعف خلال السنوات الأخيرة، في وقت ظلّ عدد الحافلات محدودا، ما أدى إلى اختناق المنظومة وعدم قدرتها على الاستجابة للطلب المتزايد.
كما كشفت المصادر ذاتها أن “بعض الحافلات خرجت عن الخدمة بسبب الأعطال، فيما تأخرت عملية الصيانة وتجديد الأسطول”.

وفي مشهد يعكس عمق الأزمة، ظل التلاميذ إلى ساعات متأخرة من مساء الإثنين في مركز الجماعة، ينتظرون وسيلة تقلّهم إلى دواويرهم المنتشرة على مسافات بعيدة، بعضها يتجاوز العشرة كيلومترات، في منطقة جبلية صعبة المسالك وباردة الطقس.
ورغم الاجتماعات السابقة التي عقدتها السلطات الإقليمية لمعالجة هذا الملف، إلا أن الوضع، بحسب المعطيات الميدانية، ازداد سوءا مع بداية الموسم الدراسي الحالي.
وصمت الجهات الرسمية وعدم تفاعلها مع نداءات الأسر، جعل التلاميذ يفكرون في مواصلة الاحتجاج في الأيام المقبلة، ما لم يتم التدخل العاجل لتوفير حل عملي ومستدام.
والأزمة التي تعيشها جماعة المنصورة ليست سوى مرآة لأزمة أوسع يعرفها النقل المدرسي في عدد من الجماعات القروية بإقليم شفشاون، حيث يتقاطع الفقر الجغرافي مع ضعف البنيات التحتية وتراجع الإمكانيات.
وبين الصمت المتواصل وشكاوى المواطنين، يظل التلميذ القروي هو الخاسر الأكبر، في معركة يومية عنوانها “الحق في الوصول إلى المدرسة”.

