انطلقت حناجر ساكنة وفعاليات المجتمع المدني في بني أحمد الشرقية ووادي الملحة وجماعة المنصورة، مشاركة بفاعلية غير مسبوقة في اللقاءات التشاورية التي احتضنتها عمالة إقليم شفشاون، مبلغة صوتها وهمومها بوضوح للجهات المعنية، في خطوة تؤكد التزام القاعدة الشعبية بإحداث تغيير حقيقي وملموس في واقعها المعيشي والتنموي.
وقد ركز المواطنون بشكل لافت على حزمة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المترابطة، وعلى رأسها أزمات التعليم والصحة والنقل والماء، وهي قضايا تعتبر المعوق الأكبر أمام أي إقلاع تنموي في المناطق القروية والجبلية، وأكد المتدخلون أن التحدي المائي، الذي يتفاقم بسبب الجفاف وسوء التوزيع، يظل الدافع الخفي وراء كثير من المشكلات الأخرى، بما فيها تراجع الخدمات الصحية والتعليمية.
ولم تقف المداخلات عند حدود التشخيص، بل انتقلت بوضوح إلى المطالبة بضرورة المساهمة الفعلية في تنمية منطقة بني أحمد والمناطق المجاورة، مؤكدين أن الجذب الفعال للمشاريع التنموية الكبرى هو السبيل الوحيد للمضي قدما بالإقليم وشبابه الطموح، هذا التركيز على الجذب الاقتصادي ينم عن وعي بأهمية خلق فرص عمل مستدامة بدل الاكتفاء بالحلول الاجتماعية المؤقتة.
وشدد أبناء المنطقة بقوة على أن الأساس والقوام ورأس المال الحقيقي لأي مشروع تنموي هو العنصر البشري، معتبرين الاستثمار في شباب المنطقة وتأهيلهم الأولوية القصوى لبناء مستقبل جيد، كما تأتي هذه الرؤية المتمحورة حول الإنسان لتؤكد انسجامها مع التوجيهات الملكية التي تضع المواطن في صلب معادلة التنمية الجديدة.
وفي ظل الورشات التي أطرها خبراء مختصون جاءوا من العاصمة الرباط، ارتفعت أصوات المشاركين مطالبة بضمان التواصل الفعال والمستمر بين الإدارة والمواطنين، مُحذرة من مغبة تحويل هذه اللقاءات التشاورية إلى مجرد جلسات بروتوكولية لا تعكس نتائجها على أرض الواقع.
وتجسدت المخاوف الشعبية في الإلحاح على أن تنعكس هذه المطالب بجدية على أرض الواقع، وأن تتجاوز مرحلة “الكلام” أو “الحبر على ورق”، أو أن تودع على “الرفوف” في المكاتب الإدارية، وهذا التحذير المباشر يعكس تجربة سابقة من المشاريع المتعثرة أو الوعود التي لم تتحقق، مما يفرض على الجهات المعنية استراتيجية تنفيذية صارمة ومجدولة.

