أعلن مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة عن إطلاق مشروع جديد لتعزيز البنيات التحتية المائية لفائدة ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعتي بني صالح وبني سلمان بإقليم شفشاون.
ويتضمن هذا المشروع شروع الجهة في أشغال بناء خزانات شبه مدفونة وتجهيزها بالمعدات التقنية الضرورية، بهدف تزويد الساكنة بالماء الشروب وفق معايير حديثة تضمن الجودة والاستمرارية في التزويد، بما ينسجم مع برامج الجهة للحد من الهشاشة المجالية وتحسين الخدمات الأساسية بالعالم القروي.
ويُرتقب أن يساهم هذا المشروع في تحسين ظروف عيش الساكنة المحلية، والتقليل من معاناتها مع ندرة المياه، إلى جانب دعم الدينامية التنموية والاجتماعية بالمجال القروي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 4 ملايين درهم، ممولة من ميزانية مجلس الجهة، في إطار برامجه التنموية الموجهة لتعزيز الولوج إلى الماء الصالح للشرب لفائدة ساكنة العالم القروي.
ويعكس هذا المشروع الذي أطلقه مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة أهمية خاصة في تحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب بالمجال القروي، باعتباره حقًا أساسيا وشرطا من شروط العيش الكريم.
والساكنة المعنية، خاصة بدواوير جماعتي بني صالح وبني سلمان، عانت لسنوات من صعوبات في الحصول على الماء، سواء بسبب بعد المنابع أو هشاشة التجهيزات التقليدية، ما كان يثقل كاهل الأسر، ويؤثر بشكل مباشر على صحتها وجودة عيشها، خصوصا بالنسبة للنساء والأطفال الذين يتحملون في العادة عبء جلب الماء.
ويمتد أثر المشروع إلى البعد الاجتماعي والاستقرار المجالي، إذ إن توفير الماء الشروب بمعايير حديثة وبشكل منتظم يحد من معاناة الساكنة، ويقلل من أسباب الهجرة القروية نحو المدن بحثا عن خدمات أساسية مفقودة، فحين يشعر المواطن القروي بأن الدولة ومؤسساتها تقترب من همومه اليومية، وتستثمر في تحسين ظروف عيشه داخل محيطه الطبيعي، يتعزز ارتباطه بأرضه وقريته، ويتحول الماء هنا إلى عنصر من عناصر الأمن الاجتماعي، وليس مجرد خدمة تقنية أو بنية تحتية عابرة.
ومن جهة أخرى، يبرز هذا التدخل قيمة المقاربة الجهوية في تنزيل السياسات العمومية، حيث يقدم مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة نموذجا لدور الجهة في تقليص الفوارق المجالية، عبر توجيه جزء من موارده المالية، التي تصل في هذا المشروع إلى 4 ملايين درهم، للاستثمار في مشاريع تبدو بسيطة في كلفتها، لكنها عميقة في أثرها الاجتماعي والإنساني. بذلك، يتأكد أن الاستثمار في الماء الشروب بالعالم القروي ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو رهان استراتيجي على الإنسان وكرامته، وعلى جعل التنمية مشروعًا ملموسًا يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

