يعاني إقليم شفشاون منذ سنوات من اختلالات متراكمة في عدد من الجماعات الترابية، اختلالات ليست ناتجة فقط عن ضعف الإمكانيات أو غياب المشاريع، بل عن صراعات سياسية وشخصية وقبلية تُهدِر الزمن التنموي وتحول الشأن المحلي إلى ساحة تجاذبات ضيقة لا علاقة لها بالمصلحة العامة، وهذه الصراعات، التي كثيرا ما تنفلت من منطق العمل المؤسساتي، باتت تؤثر بشكل مباشر على جودة القرار السياسي وعلى قدرة المنتخبين على تنفيذ مشاريع تنموية منتظرة.
وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن يرسم المنتخبون خارطة طريق واضحة للإقلاع التنموي، وجد الإقليم نفسه أمام هدر كبير للزمن السياسي، سنوات تضيع في نقاشات هامشية ومعارك شخصية، بينما تبقى حاجيات المواطنين في الماء والطرق والإنارة والمرافق الاجتماعية معلقة بلا أفق.
وضعف التكوين والدراسة والمسار العلمي لعدد من المنتخبين زاد الوضع تعقيدا، إذ تحولت بعض المجالس إلى فضاءات تتخذ فيها القرارات بناء على النزعة الشخصية والانتماء القبلي أكثر من اعتمادها على المعطيات التقنية والدراسات الدقيقة، وفي حالات كثيرة، حين ينتخب شخص كفء ومؤهل قادر على قيادة مشروع تنموي، يجد نفسه محاصرا بالعرقلة والمضايقات، ما يدفعه إلى التراجع أو الاستقالة المعنوية، وتعود الجماعة إلى نقطة الصفر.
وما يحتاجه إقليم شفشاون اليوم ليس مزيدا من الخطابات، بل مصالحة حقيقية مع المصلحة العامة، وإعادة بناء منظومة التسيير على أساس الكفاءة والتعاون، بعيدا عن منطق “أنا أو لا أحد”، فالتنمية لا تصنعها التحالفات الهشة ولا الصراعات الصغيرة، بل يصنعها الانسجام والعمل المشترك والجرأة في اتخاذ القرار لصالح المواطنين.

