فارقت سيدة الحياة إثر تعرضها لصعقة رعدية قوية أثناء خروجها من منزلها بدوار النواول (جماعة أزلا) بإقليم تطوان، ولم تكن هذه الوفاة مجرد “قضاء وقدرا” في نظر خبراء الأرصاد وسلامة المباني، بل كانت بمثابة إنذار أحمر يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة في تطبيق معايير الحماية من الصواعق، خاصة في المناطق الجبلية المعرضة للخطر بشكل متزايد.
والمناطق الجبلية، بحكم طبيعتها وارتفاعها، هي الأكثر جذبا وتأثرا بالعواصف الرعدية، ما يحول الأجواء الماطرة من مصدر خير إلى تهديد وجودي صامت.
وتشير الدراسات العلمية والفيزيائية إلى حقيقة لا يمكن إنكارها؛ الصاعقة تبحث دائما عن أقصر وأسهل مسار لتفريغ شحنتها السالبة إلى الأرض، ووبما أن القمم والمرتفعات هي أقرب النقاط إلى السحب المشحونة، فإن المناطق الجبلية تسجل معدلات إصابة أعلى بكثير مقارنة بالمناطق الساحلية والسهول.
وتتراوح شدة تيار الصاعقة الواحدة عادة بين 30 ألف و300 ألف أمبير، وهي طاقة كافية لتدمير البنية التحتية وإحداث أضرار قاتلة في جسم الإنسان.
وتفتقر العديد من المباني والمدارس والمساجد في المناطق الجبلية النائية إلى نظام الحماية من الصواعق (Lightning Protection System)، والذي يشمل عادة مانعات الصواعق (القضبان المعدنية) التي تقوم بتحويل مسار التيار بأمان إلى الأرض.
وفي ظل الدعوات المستمرة للعدالة المجالية والترجيح الترابي (كما أبرزها الائتلاف المدني من أجل الجبل)، يصبح السؤال حاسما، هل يأخذ قانون البناء والتجهيز في المناطق الجبلية هذا الخطر بعين الاعتبار؟
الواقع يظهر أن التركيز غالبا ما ينصب على “كلفة المشروع” بدلا من “سلامة المستفيد”، وتضمين نظام حماية كامل في بناء منزل أو مرفق في منطقة جبلية هو ضرورة قصوى، ولا يجب أن يُعتبر ترفا أو خيارا.
وهناك حلول يقدمها خبراء بخصوص التفعيل الإلزامي لـ”مانعات الصواعق”، حيث يجب أن يصبح تركيب قضبان الصواعق (Lightning Rods) وربطها بالتأريض (Earth grounding) بندا إلزاميا وغير قابل للتفاوض في رخص البناء بالمناطق الجبلية، سواء للمرافق العمومية أو المنازل.
بالإضافة إلى تعميم مفهوم “قفص فاراداي” إذ يجب التوعية بأن السيارة المغلقة ذات الهيكل المعدني والمبنى الحديث المزود بأسلاك مؤرضة يعملان كمبدأ قفص فاراداي، حيث يمر التيار حول الجسم المحمي ويهبط إلى الأرض، ما يوفر حماية للأشخاص في الداخل.
ويؤكد الخبراء على برامج التوعية الشتوية من خلال إطلاق حملات إعلامية تستهدف ساكنة الجبال تركز على إرشادات السلامة، مثل: تجنب الوقوف تحت الأشجار المنعزلة، والابتعاد عن المعادن والمياه الجارية، والنزول فوراً من قمم الجبال عند سماع الرعد.
ولم يعد إنصاف الجبل خيارا تنمويا فحسب، بل هو قرار متعلق بـ حماية الأرواح، فحوادث مثل ما حدث في تطوان هي نتيجة مباشرة لتهميش البنية التحتية الوقائية.
وعلى الحكومة الإسراع في إحداث هيئة وطنية عليا لتنمية المجالات الجبلية تكون إحدى أولوياتها ضمان تطبيق معايير السلامة البيئية والمناخية، وتوفير الدعم المالي لساكنة الجبال.
إرشادات السلامة للنجاة من العواصف والصواعق الرعدية
أولا: إذا كنت داخل المنزل أو المبنى الآمن
يعتقد الكثيرون أن المنزل مكان آمن تماما، ولكن الصواعق يمكن أن تنتقل عبر التوصيلات الداخلية.
-
افصل الأجهزة الكهربائية: افصل جميع الأجهزة الإلكترونية والكهربائية عن مقابس الحائط. لا تعتمد فقط على إطفائها، بل انزع القابس نفسه لتجنب انتقال الطاقة المفاجئة عبر أسلاك الكهرباء (ما يُعرف بالـ Surge).
-
تجنب الماء الجاري: لا تستحم، لا تغسل الأطباق، ولا تستخدم المياه الجارية. يمكن للصاعقة أن تنتقل عبر شبكة الأنابيب (خاصة المعدنية) إلى داخل المنزل.
-
ابتعد عن النوافذ والأبواب: تجنب الوقوف بالقرب من النوافذ والأبواب والمداخن، فقد تدخل الصاعقة من خلال هذه الفتحات.
-
استخدم الهواتف اللاسلكية فقط: تجنب استخدام الهاتف الأرضي المتصل بسلك. الهواتف المحمولة واللاسلكية التي تعمل بالبطارية آمنة، ولكن يفضل تقليل استخدامها.
-
تجنب الأجزاء الموصلة: لا تلمس أي أسلاك أو أنابيب معدنية أو أدوات قد تكون موصلة للكهرباء.
-
اذهب للطابق السفلي: إذا كان المنزل متعدد الطوابق، توجه إلى الطابق السفلي أو أي مكان منخفض وآمن بعيدا عن السقف والأسطح المرتفعة.
ثانيا: إذا كنت في الهواء الطلق (في الجبال أو المناطق المفتوحة)
النجاة هنا تعتمد على خفض مستوى جسمك وتجنب كل ما يجذب الصاعقة.
-
ابحث عن مأوى مغلق فوراً: أفضل خيار هو اللجوء إلى مبنى كبير ومحمي أو داخل سيارة ذات سقف صلب.
-
تجنب المرتفعات والأشياء الطويلة:
-
انزل فورا من قمم الجبال أو التلال المرتفعة.
-
لا تقف مطلقاً تحت الأشجار الطويلة أو المنعزلة، فالشجرة هي هدف طبيعي للصاعقة، وقد تنتقل الشحنة منها إليك.
-
ابتعد عن الأعمدة المعدنية والأسوار والمعدات الكبيرة.
-
-
تجنب المياه: ابتعد عن البحيرات، الأنهار، البرك، وأي مسطحات مائية على الفور.
-
اتخذ وضعية القرفصاء (في حال عدم وجود مأوى):
-
توجه إلى منطقة منخفضة أو وادٍ صغير.
-
اجلس في وضعية القرفصاء: ضع يديك على أذنيك أو غطِهما، واجعل رأسك بين ركبتيك، مع ملامسة الأرض بالقدمين فقط (قف على كرات قدميك).
-
الهدف: اجعل نفسك أصغر هدف ممكن وقلل من نقطة اتصالك بالأرض. لا تستلقِ على الأرض مسطحاً، لتجنب مرور التيار السطحي عبر جسمك.
-
-
تفرقوا (إذا كنتم مجموعة): إذا كنت تسافر مع أشخاص آخرين، تفرقوا عن بعضكم بمسافة عدة أمتار لمنع انتقال التيار الكهربائي من شخص لآخر في حال أصيب أحدكم.
-
تخلص من المعادن: أزل أي أشياء معدنية كبيرة تحملها (مثل حقائب الظهر ذات الإطارات المعدنية، أو أدوات التسلق).
ثالثا: إذا كنت داخل المركبة (السيارة)
تعتبر السيارة ذات السقف الصلب من الأماكن الآمنة نسبيا بفضل مبدأ قفص فاراداي، بشرط اتباع ما يلي:
-
ابقَ في الداخل: لا تغادر السيارة، فهي توفر حماية أفضل من التواجد في الهواء الطلق.
-
أغلق النوافذ: تأكد من إغلاق جميع النوافذ والأبواب.
-
لا تلمس المعدن: تجنب لمس أي أجزاء معدنية داخل السيارة، بما في ذلك المقابض أو الهيكل الداخلي.
-
إيقاف التشغيل: أوقف تشغيل السيارة إذا كان بإمكانك القيام بذلك بأمان، وتجنب استخدام المذياع أو الشاحن.
-
تجنب القيادة في الفيضانات: إذا كانت الأمطار غزيرة، تجنب القيادة في الطرق التي قد تكون مغمورة بالمياه.

