تصدرت “الحفر” المشهد الرقمي في إقليم شفشاون خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن تداول نشطاء ومواطنون صورا صادمة توثق الحالة المتردية للشبكة الطرقية بجماعات بني أحمد الغربية، بني أحمد الشرقية، واد ملحة، وجماعة المنصورة، هذه الصور، لم تكن مجرد رصد لعيوب تقنية، بل صرخة احتجاج ضد ما اعتبره المواطنون “استهتارا” بالحق في البنية التحتية الأساسية وفك العزلة.
وعلى مستوى المحاور الطرقية الرابطة بين هذه الجماعات، لم تعد الطريق مسلكا آمنا للمواطنين، بل تحولت إلى “فخاخ” تتربص بمرتاديها، ويجمع المتابعون للشأن المحلي على أن وضعية هذه الطرق تعكس هوة سحيقة بين الشعارات المرفوعة حول “التنمية البشرية” و”مغرب الجهوية المتقدمة”، وبين واقع معيشي يحيل الذاكرة إلى ثمانينيات القرن الماضي. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الإقليم عناية خاصة نظرا لتضاريسه الوعرة وخصوصيته السياحية، يجد الساكن نفسه محاصرا في عزلة تفرضها مسالك “مهترئة” تغيب عنها شروط السلامة والكرامة.
وتضع هذه الأزمة الطرقية المجالس المنتخبة بالإقليم أمام “مساءلة شعبية” أخلاقية وسياسية؛ فالمواطن الذي وضع ثقته في صناديق الاقتراع يجد نفسه اليوم يتساءل عن الجدوى من البرامج التنموية التي يتم التبشير بها في الدورات والمؤتمرات، بينما تفشل الأغلبية المسيرة في توفير “طريق معبدة” صالحة للاستعمال.
ويرى مراقبون أن التدخلات المحتشمة لبعض الجماعات تظل “ترقيعية” ولا ترقى لحجم الميزانيات المرصودة لفك العزلة، مما يطرح علامات استفهام حول معايير الجودة ومراقبة أوراش الصيانة.
وفي قراءة للواقع الميداني، يجمع العديد من الفاعلين الجمعويين على أن تدخلات السلطات الإقليمية، تحت إشراف عامل الإقليم، تظل هي “صمام الأمان” الوحيد الذي يحرك عجلة الأشغال في كثير من الأحيان، إلا أن استمرار اعتماد الجماعات الترابية على مبادرات السلطة المركزية لتغطية عجزها التدبيري، يكرس سياسة “الاتكال”.
وما يقع في جماعات بني أحمد والمنصورة وواد ملحة ليس مجرد مشكل تقني في تعبيد الطرق، بل هو “أزمة تدبير” بامتياز، فالساكنة لا تطالب بالكماليات، بل تطالب بحقها الدستوري في “التنمية المستدامة” وبيئة تضمن لها التنقل الآمن.
فهل ستتحرك المجالس المنتخبة لترميم ما أفسدته الحفر و”السنوات العجاف” من التهميش، أم أن دار لقمان ستظل على حالها إلى إشعار آخر؟

