وجهت النائبة البرلمانية عن إقليم شفشاون، سلوى البردعي، انتقادات حادة لطريقة تدبير تظاهرة “نوستالجيا” الثقافية المقامة بالمدينة، واصفة إياها بالانغلاق وغياب التواصل الفعال مع الحاضنة الشعبية المحلية والمؤسسات الإعلامية بالإقليم، وأوضحت البردعي في تدوينة على حسابها الشخصي أن الفعالية المذكورة شهدت ضعفا ملموسا في الانفتاح على الجمهور، بالرغم من حجم الإمكانيات المالية واللوجستيكية والبشرية الضخمة التي سُخرت لتنظيمها، مبرزة أن غياب التواصل الكافي حول بعض الفقرات وإقصاء جزء من الإعلام المحلي يحرم الساكنة من مواكبة هذا الحدث المرتبط بالذاكرة المشتركة للمدينة.
وأكدت النائبة البرلمانية في معرض تقييمها للحدث أن إنعاش الذاكرة الجماعية لا يستقيم داخل فضاءات مغلقة أو باقتصاره على حضور محدود ومنتقى، بل يتطلب إتاحة هذه الأنشطة أمام عموم المواطنين، ولا سيما أبناء شفشاون الذين يمثلون الركيزة الأساسية لتاريخها وهويتها الثقافية، مشيرة إلى أن نجاح أي تظاهرة ثقافية لا يقاس بحجم الإنفاق المالي أو فخامة الاستعدادات التنظيمية، بل بمدى قدرتها الميدانية على استقطاب فئات المجتمع وإشراكها الفعلي في خلق نقاش ثقافي ومجتمعي رصين ومستدام حول المضامين الفنية والتاريخية المعروضة.
وفي سياق خطوتها الرقابية، طرحت ممثلة الإقليم تساؤلات مباشرة وموجهة إلى الوزير الوصي على قطاع الثقافة، بغرض استيضاح الفئة المستهدفة من هذه التظاهرة والمستفيد الفعلي من عروضها في ظل حرمان الجمهور العريض من فرصة التفاعل والمواكبة الميدانية، وتضمنت المساءلة البرلمانية استفسارات جوهرية حول مدى جدوى صرف ميزانيات عمومية مهمة على فعاليات يغيب أثرها المباشر عن المواطن العادي، ولا تمنحه إمكانية الاطلاع والاندماج مع مكونات تراثه وتاريخه المحلي، بما يضمن صيانة الهوية الثقافية للمنطقة من قنوات التدبير النخبوي.
وشددت البردعي على أن الذاكرة الثقافية التي لا يساهم في صناعتها وتحريكها أبناء المدينة أنفسهم تتحول تدريجيا إلى مجرد أرشيف مغلق فاقد للروح، مؤكدة أن الثقافة التي تعجز عن إيجاد جمهورها الحقيقي تفقد جزءا كبيرا من رسالتها المجتمعية والتنموية.
وخلصت القراءة النقدية للحدث إلى أن تظاهرة “نوستالجيا” باتت تطرح علامات استفهام حارقة حول حاضر ومستقبل السياسة الثقافية المعتمدة بمدينة شفشاون، ومدى نجاعة المقاربات الرسمية في ربط المشاريع الفكرية والتراثية بانتظارات وتطلعات الساكنة المحلية.

