يبرز اسم أستاذ سلك التعليم الثانوي التأهيلي عبد ربه البخش كأحد الوجوه الجديدة المستعدة لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بإقليم شفشاون، وهي الخطوة التي تفتح الباب واسعا أمام القراءات التحليلية لتفكيك خلفيات هذا الترشح وتوقيته، خاصة وأن الرجل يتحرك برصيد سياسي يوصف بالمتواضع جدا، ولم يسبق له بناء قاعدة جماهيرية أو نفوذ محلي يؤهله لفرض معادلته الخاصة في الخارطة السياسية الحالية، مما يجعل ظهوره في هذا التوقيت محط تساؤلات ومتابعة من طرف المهتمين بالشأن المحلي بالمنطقة.
وتشكل الدائرة الانتخابية بني أحمد، التي يستعد البخش للمنافسة فيها، واحدة من أكثر الدوائر تعقيدا وتداخلا من حيث البنية القبلية والامتدادات الحزبية، فالبروز في هذا الفضاء الجغرافي والسياسي ليس بالأمر السهل بالنظر إلى طبيعة التحالفات التقليدية، كما أن الكواليس السياسية في هذه الجماعة لا ترجح كفة هذا الوجه الجديد، بل تميل تلميحاتها إلى اعتبار خطوة تقدمه للانتخابات غير محسوبة العواقب، وتفتقر إلى السند التنظيمي المتين الذي تتطلبه مثل هذه المعارك الكبرى.
ويبدو السباق الانتخابي في هذه الدائرة محسوما بشكل شبه كلي لصالح وجوه سياسية أخرى استقرت في المشهد لسنوات طويلة، واستفادت بشكل رئيس من تاريخها الانتخابي وعلاقاتها المتشعبة مع الساكنة، وهناك من المتنافسين من يخدمه اسمه العائلي وانتماؤه الاجتماعي، بينما يستند البعض الآخر إلى تيارات سياسية ومالية نافذة تضمن لها ترجيح الكفة في كل استحقاق انتخابي، وهي المعطيات الدقيقة التي تفرض على عبد ربه البخش ضرورة الاطلاع العميق على طبيعة التيارات التي تتجاذب دائرته الانتخابية وتتحكم في توجيه أصوات كتلتها الناخبة.
وتقود هذه المؤشرات مجتمعة إلى استنتاج مفاده أن ظفر أستاذ التعليم الثانوي بمقعد في هذه الدائرة يظل هدفا صعب المنال، ويحتاج إلى معجزة سياسية حقيقية لتغيير موازين القوى القائمة، غير أن تتبع مسارات الانتخابات بالمغرب يؤكد أن هذا الطموح ليس مستحيلا من الناحية النظرية، إذ تظل فرضية حدوث تصويت عقابي من طرف المواطنين على الوجوه القديمة التي قضت سنوات طوال تحت قبة البرلمان دون تحقيق تنمية ملموسة قائمة، ومطروحة كخيار قد يقلب الطاولة في أي لحظة.
ولجوء الناخبين المحتمل إلى معاقبة النخب التقليدية يمثل بارقة الأمل الوحيدة التي يمكن أن يتغذى عليها مشروع البخش الانتخابي، فالشارع المحلي يعيش في بعض جوانبه حالة من التذمر بسبب وعود لم تتحقق على أرض الواقع، وهذا العامل البسيكولوجي قد يدفع فئات من المصوتين إلى البحث عن البديل، وتجريب وجوه جديدة لم تلوقها الصراعات السياسية السابقة، وهو الرهان الذي يلعب عليه المترشح الوافد من قطاع التربية والتعليم لكسب بعض النقاط في مواجهة حيتان السياسة المحلية.
وتظل الحظوظ الواقعية للبخش قليلة وضئيلة للغاية عند إخضاعها للمنطق الحسابي واللوجستيكي المعمول به في تدبير الحملات الانتخابية، فالإمكانات المتاحة له لا تقارن بالآلات الانتخابية الضخمة التي تحركها الأطراف المنافسة، مما يجعل مشاركته محكومة بطابع المغامرة السياسية، واستكشافا أوليا لآفاق العمل الميداني في بيئة محاطة بالكثير من التحديات والتعقيدات الدستورية والاجتماعية التي يصعب اختراقها في تجربة أولى.

