بصم مدراء المجموعات المدرسية المشاركة والأساتذة بجماعة المنصورة على تألق لافت ونوعي خلال هذا الملتقى الإقليمي؛ حيث عكست التعبئة الشاملة لمديري مجموعات مدارس “تسكالة”، و”زاوية الحراش”، ومجموعة “عبد العالي ابن شقرون” مستوى عاليا من الحرفية والالتزام بروح المدرسة الرائدة، وقدرتهم الإشرافية والتنظيمية على إخراج هذا الحدث في حلة إبداعية تليق بانتظارات الأسرة التعليمية بالمنطقة.
ومن جانبهم، أبان الأساتذة المؤطرون خلال فعاليات الملتقى عن كفاءة عالية ومؤهلات بيداغوجية رفيعة في مجالات التأطير الفني والتربوي؛ حيث نجحوا في تذليل العقبات المعرفية وتحويل المقررات الدراسية الجافة إلى نصوص حوارية ومشاهد بصرية نابضة بالحياة، مؤكدين عبر هذا التميز قدرتهم على إرساء آليات تدريس حديثة تتماشى مع الأهداف الإستراتيجية لإصلاح المنظومة التعليمية.
ولم يقتصر التألق على الجانب التأطيري، بل امتد ليشمل تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية المشاركة، الذين سحروا الحضور بأدائهم فوق خشبة المسرح، وأبانوا عن تمكن كبير في تشخيص الأدوار المعرفية واللغوية بكل ثقة وجرأة أدبية، وهذا التميز الاستثنائي للناشئة حوّل منصة العرض إلى فضاء مفتوح لإبراز الطاقات الواعدة والمواهب الدفينة التي يزخر بها العالم القروي في إقليم شفشاون.
وقد أثبتت العروض المقدمة أن المجهودات المبذولة من طرف الهيئة التدريسية تسير بخطى ثابتة نحو تكوين جيل جديد من التلاميذ؛ جيل يتميز بالوعي، والقدرة على التعبير والابتكار، والتعلم الذاتي من خلال اللعب والفن، مما يكرس دور الأنشطة الموازية في صقل شخصية الطفل ومساعدته على الاستيعاب السلس للمضامين العلمية والأدبية بعيداً عن الرتابة والتلقين التقليدي.
واختتمت فعاليات الملتقى الإقليمي في أجواء غامرة بالفخر والبهجة، تم خلالها تكريم وتتويج المؤسسات التعليمية المشاركة وتوزيع الشواهد التقديرية على الأطر التربوية والتلاميذ المتألقين، وسط إشادة واسعة من لدن الحاضرين الذين اعتبروا هذه الدورة محطة أساسية لتبادل الخبرات البيداغوجية، ودعوة متجددة لتعميم تجربة “مسرحة المناهج” كآلية فاعلة لتجويد التعلمات بالمنطقة.
هذا شهدت جماعة المنصورة بإقليم شفشاون أمس الأربعاء، فعاليات الدورة الثانية للملتقى الإقليمي لـ”مسرحة المناهج الدراسية”، والذي نُظم تحت شعار “مسرحة المناهج: من أجل مدرسة رائدة.. تنبض بالحياة”.
وعرفت هذه التظاهرة التربوية والفنية الفريدة نجاحا باهرا وحضورا تلاميذيا حاشدا غصت به القاعة، لتتحول المناسبة إلى احتفالية حقيقية تُوجت بالإعلان عن ميلاد تجربة بيداغوجية رائدة على مستوى الإقليم.

