تواجه فئة الشباب بمدينة شفشاون وإقليمها تحديات اقتصادية واجتماعية تفرض ضرورة التفكير في مسارات غير تقليدية لضمان الاندماج في سوق الشغل، إذ أن الاعتماد على المؤهلات الأكاديمية وحدها لم يعد كافيا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الوطني، مما يستوجب توجيه الأنظار نحو مراكز التكوين المهني وبرامج الدعم التقني التي توفرها الدولة والمؤسسات الشريكة، فالمبادرات الحالية، ومنها برنامج التدرج المهني، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومنصة الشباب تمثل قنوات عملية للانتقال من وضعية الانتظارية إلى مرحلة الفعل والمبادرة عبر اكتساب مهارات ميدانية مطلوبة في نسيجنا المحلي والوطني.
والبحث عن المعلومة المتعلقة بفرص التكوين هو الخطوة الأولى نحو التمكين الاقتصادي، حيث توفر المراكز المتواجدة بالإقليم تخصصات متنوعة تشمل المهن الصناعية، والحرف الفنية، والخدمات اللوجستيكية، وهي مجالات تمنح الشاب القدرة على بناء مشروعه الخاص أو الاندماج في المقاولات القائمة، كما أن الانخراط في هذه البرامج يتيح الاستفادة من آليات المواكبة والتمويل التي تخصصها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والبرامج الحكومية لدعم المقاولين الشباب، مما يقلص من حدة المخاطر المرتبطة ببدء الأنشطة الاقتصادية الجديدة.
ويتطلب الواقع الراهن من شباب المنطقة القطيعة مع التردد والانفتاح على التكوينات التي تثمن الموروث المحلي وتطوره بوسائل حديثة، فإقليم شفشاون يمتلك خصوصيات طبيعية وحرفية تمنحه أفضلية في مجالات السياحة الإيكولوجية والصناعة التقليدية، والاستثمار في تعلم هذه الحرف بشكل أكاديمي وممنهج يحمي الشاب من العشوائية ويمنحه اعترافا قانونيا بمهارته، والتوجه نحو هذه المراكز ليس مجرد خيار تعليمي بل هو قرار استراتيجي يهدف إلى تحويل الطاقات الشابة إلى قوة اقتراحية ومنتجة تسهم في تحريك العجلة التنموية للإقليم.
هذا ويستلزم التحول الاقتصادي الراهن من الشباب تجاوز القوالب الجاهزة في التفكير، والتركيز على ابتكار مشاريع ذات قيمة مضافة حقيقية تعالج إشكالات واقعية في محيطهم السوسيو اقتصادي، فالمؤسسات الداعمة والجهات المختصة لم تعد تكتفي بتمويل الأنشطة الكلاسيكية التي تعاني من تشبع في السوق، بل باتت تبحث عن الأفكار النوعية التي تحمل عناصر التجديد والاستدامة، وامتلاك فكرة مبتكرة هو المفتاح الأول لولوج برامج الدعم والتمويل، حيث تشكل هذه الأفكار ضمانة للممولين على قدرة المشروع في المنافسة والاستمرار، مما يحول المبادرات الشبابية من مجرد محاولات للتشغيل الذاتي إلى مقاولات قادرة على خلق فرص شغل وتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية.
ويتوقف تحويل الطموح إلى واقع ملموس على مدى جدية الشاب في صياغة مقترحه وتقديمه للجهات الوصية بلغة تقنية احترافية ومنهجية واضحة، إذ إن المبادرة إلى طرق أبواب المؤسسات المعنية بالدعم والمواكبة تمنح صاحب المشروع فرصة للاستفادة من الخبرات الاستشارية والتقييم الموضوعي لجدوى فكرته، ويجب على الشباب استثمار المنصات الرقمية ومراكز التوجيه للتعرف على دفاتر التحملات ومعايير اختيار المشاريع المبتكرة، فالدولة تضع اليوم رهانها على الذكاء الجماعي والابتكار الميداني، والوصول إلى هذه الموارد يتطلب نفسا طويلا في البحث والتحضير لضمان إقناع اللجان المختصة بأهمية المشروع وأثره الإيجابي على التنمية الشاملة.

