تتصاعد حدة الاحتقان الشعبي في جماعة بني أحمد الشرقية التابعة لإقليم شفشاون، جراء استمرار حالة الجمود التي تطبع تدبير الشأن المحلي، خاصة في ظل الغياب التام لمرافق حيوية تليق بكرامة الساكنة وتطلعاتها التنموية، حيث أجمعت فعاليات مدنية وحقوقية بالمنطقة على أن الوضعية الراهنة لم تعد مقبولة بتاتا، مطالبة بضرورة إحداث سوق أسبوعي نموذجي يقطع مع مظاهر العشوائية والارتجالية التي طال أمدها، ويضع حدا لمعاناة المرتادين والتجار الذين يمارسون أنشطتهم في ظروف تفتقر لأبنى شروط السلامة والصحة.
وتبرز مظاهر الإخفاق التدبيري للمجلس الجماعي بوضوح في ملف بيع السمك، حيث يضطر التجار لعرض بضاعتهم على الرصيف وفي الهواء الطلق، في مشهد يضرب في العمق كافة القوانين المنظمة للسلامة الغذائية ويشكل خطرا داهما على صحة المواطنين، وتستغرب الساكنة من إصرار المسؤولين على نهج سياسة “الآذان الصماء” تجاه المطالب الملحة الرامية إلى إحداث وحدة متخصصة لبيع السمك، تتوفر على شروط التبريد والنظافة الضرورية، بدل ترك هذا القطاع الحيوي عرضة للتلوث والإهمال في قلب الشارع العام.
ويرى عجز المجلس الجماعي عن توفير بنية تحتية تجارية لائقة يعكس هوة سحيقة بين الوعود الانتخابية والواقع المعيش، فالمرتفقون بسوق بني أحمد الشرقية يجدون أنفسهم أمام “سوق” لا يحمل من التسمية سوى الاسم، يغرق في الأوحال شتاء والغبار صيفا، بينما تقف الجهات المسؤولة موقف المتفرج أمام هذا التردي، وهو ما تعتبره الفعاليات المحلية تقصيرا جسيما في أداء الأمانة وتعطيلا متعمدا لمصالح المنطقة التي تئن تحت وطأة التهميش، في وقت تنتعش فيه الجماعات المجاورة بفضل مشاريع مهيكلة ورؤى تدبيرية واضحة.
ويرى متتبعو الشأن المحلي أن استمرار بيع المواد الغذائية الحساسة على الأرصفة يعد وصمة عار في جبين التدبير الجماعي الحالي، فالمواطن في بني أحمد الشرقية يطالب بحقه المشروع في مرفق عمومي يحفظ كرامته ويوفر له منتجات مراقبة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير هذا التقاعس بغياب الميزانيات أو تعقيد المساطر، بل هو نتاج لغياب الإرادة السياسية الحقيقية في الارتقاء بالخدمات الجماعية، وتقديم المصلحة العامة للساكنة على الحسابات الضيقة التي لم تجلب للمنطقة سوى التراجع على كافة المستويات.
وتضع هذه الوضعية المجلس الجماعي أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية تستوجب التحرك الفوري لتصحيح المسار، إذ لم يعد كافيا إطلاق الوعود الشفهية أو نهج سياسة الهروب للأمام، فالضغط الميداني وتزايد الوعي الجمعي بالمنطقة يفرضان البدء الفعلي في بناء سوق نموذجي ووحدة صحية لبيع السمك، كخطوة أولى لرد الاعتبار لهذه الجماعة التي سئمت من مشاهد العشوائية، ولن يقبل المجتمع المدني من الآن فصاعدا بأي حلول ترقيعية لا تستجيب للمعايير المهنية والصحية المتعارف عليها في تدبير المرافق العمومية الحديثة.

