كشفت وثائق رسمية صادرة عن المديرية الجهوية للإنتاج طنجة تطوان الحسيمة التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء)، عن تفاصيل طلب عروض مفتوح يحمل رقم “40 DR9/C/spn/2/2026″، يهدف هذا العقد الإطاري إلى تفويض قطاع حيوي واستراتيجي يتمثل في “تسيير منشآت الإمداد بالماء الصالح للشرب على مستوى إقليم شفشاون”، وهي خطوة تفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات عديدة حول جدوى إسناد إدارة الموارد المائية الحيوية لشركات القطاع الخاص في واحدة من أكثر المناطق الجبلية وعورة وتطلبا لجهود الصيانة المستمرة بالمملكة.
وتقترن هذه المناقصة بتقديرات مالية محددة، حيث حدد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب الكلفة التقديرية لإنجاز هذه الخدمات في مبلغ 3 ملايين و275 ألفا و100 درهم (مع احتساب الرسوم).
ووفقا للوثائق التقنية، فإن هذا المبلغ موجه لتغطية أعباء تدبير ومراقبة منظومة مائية معقدة ومعقدة للغاية تشمل شبكة مواسير واسعة وأقنية إمداد ومراكز حيوية، أبرزها محطات الضخ في منابع “رأس الماء” ونظم الإمداد انطلاقا من سد “مولاي بوشتة”، بالإضافة إلى هوامش ومراكز حساسة مثل باب تازة، فيفي، جبهة، وباب برد، ولضمان جدية المتنافسين، فُرِضت ضمانة مؤقتة قيمتها 32 ألفا و800 درهم على الشركات الراغبة في دخول السباق.
وعند الغوص في دفتر الشروط الفنية الخاصة (CCTP)، يتضح حجم العبء التشغيلي والالتزامات الصارمة المفروضة على الشركة الفائزة بالصفقة؛ إذ يتعدى الأمر مجرد الحراسة التقليدية إلى إلزامية المراقبة الدائمة ليل نهار (24 ساعة على 24 و7 أيام في الأسبوع، بما يشمل العطل والأعياد).
وتشمل المهام والمسؤوليات الموكلة للمستثمر الخاص إدارة التدفقات المائية عبر الصمامات، تشغيل وإيقاف المجموعات الميكانيكية والكهربائية للضخ، تسجيل المؤشرات الهيدروليكية والكهربائية بشكل دوري، فضلا عن تحضير محاليل التعقيم والتطهير الكيميائي (مثل الكلور وماء الجافيل) لضمان سلامة المياه وصلاحيتها للاستهلاك.
ولا تقتصر الالتزامات التشغيلية عند حدود المحطات الفنية فحسب، بل تمتد لتغطي مهام استقصائية وأمنية ميدانية على مساحات جغرافية شاسعة، وتفرض الوثائق على مقاول القطاع الخاص تسيير دوريات مستمرة لمراقبة وحماية خطوط أنابيب المد والقنوات المائية ضد أي شكل من أشكال التخريب، أو السرقة، أو التعديات البشرية العشوائية، ولا سيما على طول المقطع الرابط بين سد مولاي بوشتة ومختلف الجماعات التابعة للإقليم والبالغ طوله لوحده نحو 54 كيلومترا، إلى جانب مقاطع ربط أخرى تتوزع بين المراكز والمداشر لتشكل في مجموعها شبكة حيوية ضخمة تتجاوز الـ 100 كيلومتر من القنوات الحساسة.
وفي الجانب البشري والاجتماعي، يفرض دفتر التحملات قواعد صارمة لإدارة العمالة التي ستشرف على هذه المنشآت؛ حيث تلزم الاتفاقية المقاولة بفرز طاقم دائم مكوّن من 46 عونا مقسمين بالتساوي بين فترتي النهار والليل.
ويشترط المكتب ألا تقل المؤهلات التعليمية لهؤلاء العمال عن مستوى يتيح لهم القراءة والكتابة بالحد الأدنى لضمان تعبئة وثائق وسجلات الاستغلال اليومية بدقة.
وعلاوة على ذلك، يُلزم رب العمل الخاص بتقديم كشوفات شهرية رسمية مدققة تضم الأسماء الكاملة، والأرقام التعريفية، وأرقام هواتف الموظفين ، لضمان الامتثال للقوانين الاجتماعية ومدونة الشغل وتجنب ظواهر التشغيل السري أو الهشاشة المهنية.
ويتضمن الإطار التعاقدي تدابير مشددة لحظر أي ممارسات قد تخرج بالخدمة العمومية الحيوية عن صبغتها المهنية الصرفة؛ إذ تحظر البنود الفنية على موظفي وعمال الشركة الخاصة الانخراط بأي شكل من الأشكال في النزاعات العمالية أو القضايا السياسية، كما يُمنع عليهم منعا باتا القيام بأي أنشطة مراقبة أو تتبع تتعلق بالآراء السياسية، أو الفلسفية، أو الدينية، أو الانتماءات النقابية للمواطنين أو المرتفقين بالمنطقة.

