تعالت أصوات الفعاليات المدنية بجماعات إقليم شفشاون (باب تازة، بني دركول، بني صالح، وبني أحمد)، منددة بالوضعية الكارثية التي وصلت إليها “مزبلة باب حمو”، واصفة إياها بـ “القنبلة الموقوتة” التي تهدد السلامة الصحية للمواطنين والمنظومة البيئية بالمنطقة.
وأكدت مصادر مدنية أن رقعة المطرح شهدت اتساعا كبيرا في الآونة الأخيرة، مما تسبب في انتشار الروائح الكريهة التي باتت “تزكم أنوف” المسافرين والساكنة على حد سواء، خاصة مع هبوب الرياح وفي فصول الحرارة، ولم تقتصر الأضرار على الجانب الشمي، بل امتدت لتشمل تطاير النفايات في المساحات المجاورة، ما حول حياة الساكنة القريبة إلى جحيم يومي.
الهاجس الأكبر الذي ترفعه الهيئات المدنية يتعلق بـ “عصارة النفايات” (الليكيسيفيا)، حيث حذر ناشطون من تسرب هذه المواد السامة عبر المجاري المائية لتصل في نهاية المطاف إلى حوض “سد الوحدة”، الذي يعد أكبر منشأة مائية في المملكة. هذا السيناريو، بحسب المتضررين، يهدد جودة المياه الموجهة للاستهلاك والري، ويشكل خطرا بيئيا يتجاوز حدود الإقليم.
وفي سياق متصل، كشف متضررون عن تضرر الغطاء الغابوي، لا سيما أشجار “الفلين” ذات القيمة الاقتصادية والبيئية العالية، نتيجة موقع المطرح وسط الغابة، كما رصدت الساكنة تراجعا حادا في جودة المحاصيل الزراعية مثل التين والزيتون، مؤكدين موت عدد من الأشجار المحاذية للمطرح بسبب التلوث، مما يضرب في العمق الأمن الغذائي والمورد المعيشي للفلاحين الصغار بالمنطقة.
وأبدت الفعاليات المحلية رفضا قاطعا لأي توجه يرمي إلى تحويل هذا الموقع إلى “مطرح إقليمي”، معتبرين أن هذا المشروع سيقضي بصفة نهائية على الغابة والأراضي الزراعية المحيطة، وبدلا من ذلك، تطالب الساكنة بـ “التغيير الفوري لمكان المزبلة” ونقلها إلى موقع يستجيب للمعايير البيئية الدولية بعيدا عن التجمعات السكنية والمجاري المائية والمناطق الغابوية.
وتدعو الساكنة والفعاليات المدنية السلطات الإقليمية ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إلى التدخل العاجل لتقييم الأضرار ووقف هذا “النزيف البيئي”، ويشدد المحتجون على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية في إيجاد حلول بديلة تضمن حق المواطن في بيئة سليمة، وتحمي الثروة الغابوية والمائية للمنطقة من خطر التلوث المستدام.

