خرج رئيس جماعة المنصورة محمد الشريف المصمودي عن صمته ليفند الادعاءات التي حاولت تصويره في موقف الغائب عن معاناة الساكنة خلال العواصف الجوية الأخيرة، حيث أكد أن التواجد في قلب العاصفة ليس خيارا بل هو واجب أخلاقي تم تجسيده عبر جولات تفقدية شملت المسالك الوعرة والنقط الطرقية السوداء، رفقة رئيس دائرة بني أحمد في تنسيق وثيق يروم ملامسة الواقع بعيدا عن بهرجة الأضواء أو البحث عن “البوز” الذي يستهوي البعض على منصات التواصل الاجتماعي، مشددا على أن الحضور الفعلي يتم قياسه بالنتائج لا بعدد الصور الملتقطة خلف الشاشات.
واعتبر رئيس الجماعة أن الترويج لخطاب العزلة والغياب ينم عن رؤية قاصرة لا تبصر إلا نصف الكأس الفارغ، إذ إن التدخلات التقنية والميدانية لترميم الطريق الرابطة بين باب احميمر ودوار احلوس جرت في ظروف مناخية قاسية، وهي حقائق يعرفها المواطنون الذين واكبوا هذه الجهود بعين المكان، والذين يدركون جيدا أن قوة الطبيعة وتواصل تهاطل الأمطار ليل نهار فرضت في بعض الأحيان قيودا موضوعية على الآليات، مما يجعل أي محاولة لتبخيس دور السلطة المحلية والمجالس المنتخبة مجرد “شطحات” إعلامية تفتقر للمصداقية والموضوعية اللازمة.
ووجه المسؤول الجماعي رسالة مباشرة إلى من وصفهم بالمؤثرين الذين يسعون لرفع نسب المشاهدة على حساب استقرار الجماعة، موضحا أن روح المسؤولية تقتضي العمل في صمت لنيل رضا الضمير وخدمة الصالح العام، دون الاكتراث لحملات التشويه التي تحاول استغلال معاناة الناس في فترات الكوارث الطبيعية، فالمواطن البسيط في دوار اعيادن أو غيره من الدواوير يميز جيدا بين من يقف بجانبه لتجاوز المحنة وبين من يتخذ من مآسيه مادة دسمة للمحتوى الرقمي الذي يطارد الأرباح السريعة قبل الحقيقة.
ودافع رئيس المجلس بقوة عن ممثل دواري ازازو واعيادن واصفا إياه بالداعم الشرس لمصالح الساكنة داخل ردهات المجلس، حيث بات يعرف بلقب “مول الطريق” نظرا لإصراره الدائم على إدراج ملف إصلاح المسالك الطرقية في كل دورة رسمية، وهو ما يثبت أن العمل المؤسساتي يتسم بالاستمرارية والجدية، خلافا للصورة الذهنية التي يحاول البعض ترسيخها حول تخلي المنتخبين عن أدوارهم الترافعية، فالعمل الجماعي هو ثمرة تشاور وتنسيق دائم بين كافة الأعضاء والسلطات المحلية لتجاوز العقبات مهما بلغت تعقيداتها.
ولم يفت رئيس الجماعة الإقرار بمحدودية الإمكانات المادية المتاحة مقابل حجم الحاجيات المتشعبة والانتظارات الكبيرة للساكنة، مشيرا إلى أن التدخلات تخضع لمنطق الأولويات والتدبير العقلاني في إطار من الديمقراطية والشفافية، فإدارة الندرة تتطلب حكمة ومسؤولية لا تقبل المزايدات السياسوية، ومع ذلك فإن العزيمة القوية للمجلس تظل هي المحرك الأساسي للبحث عن حلول مبتكرة تخفف من وطأة العزلة، وتضمن الحد الأدنى من شروط الكرامة لمواطني المناطق الجبلية والنائية التي تعاني من قسوة الجغرافيا والمناخ.
وفي خطوة عملية لتبديد المخاوف وزرع الأمل في النفوس، زف رئيس الجماعة خبرا سارا يتمثل في الشروع القريب في بناء الطريق الرابطة بين باب الحد وباب الحرش بمواصفات تقنية عالية الجودة، وهي الصفقة التي ينتظر تنزيلها على أرض الواقع بين شهري مارس وأبريل كأقصى تقدير، ليكون هذا المشروع بمثابة الرد الأمثل والواقعي على كل المشككين في قدرة الجماعة على الوفاء بالتزاماتها، ولتؤكد الجماعة أن قاطرة التنمية مستمرة في الدوران رغم العوائق الطبيعية والمناورات التي تحاك في الفضاءات الافتراضية.
وانتقد المتحدث بشدة أسلوب بعض صناع المحتوى الذين يركزون على السلبيات فقط، معتبرا أن “المختفي” الحقيقي هو من يتقاعس عن التعريف بمؤهلات جماعته والترويج لمقدراتها التنموية والسياحية، ويكتفي باقتناص اللحظات الحرجة لبث اليأس وتضليل الرأي العام، خوفا من فقدان المتابعات أو تعرض قنواته للإغلاق، فالغيرة على الجماعة تقتضي الانخراط الإيجابي في تقديم الحلول والمقترحات، وليس الاكتفاء بدور المتفرج الذي لا يتقن سوى لغة النقد الهدام وتزييف الحقائق الميدانية.
ويبقى رئيس جماعة المنصورة متمسكا بموقفه الثابت في الحضور الدائم إلى جانب الساكنة، مؤكدا أن التاريخ والواقع هما الكفيلان بإنصاف من يعمل بصدق، فالأزمات الجوية وإن كانت قاسية فإنها تمحص المعادن وتكشف بجلاء من يسكن الميدان ومن يسكن الشاشات، والجماعة بتركيبتها الحالية ماضية في تنزيل برنامجها المسطر بعيدا عن ضجيج المنصات، مؤمنة بأن لغة الإنجازات هي الوحيدة القادرة على إسكات الأصوات التي تقتات على الأزمات وتحاول يائسة النيل من عزيمة المسؤولين المخلصين.

