في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى الحفاظ على المنظومة البيئية والحد من المخاطر المناخية، وتفعيلا للحملة الوطنية للتحسيس والوقاية من حرائق الغابات برسم سنة 2026، احتضنت مدرسة يوسف بن تاشفين بمديرية شفشاون، يوم الخميس 21 ماي 2026، نشاطا تحسيسيا مكثفا لفائدة تلميذات وتلاميذ المؤسسة.
وفي هذا السياق، تأتي هذه المبادرة في إطار استراتيجية استباقية تهدف إلى ترسيخ الوعي البيئي الناشئ، وتنمية السلوكات الوقائية لدى الأجيال الصاعدة للمساهمة الفعلية في حماية المجال الغابوي الشاسع الذي تتميز به المنطقة.
وتجسيدا للمقاربة التشاركية والتقائية جهود مختلف المتدخلين، تميز هذا اللقاء التحسيسي بحضور وازن لممثلي السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والتقنية؛ حيث تقدم الحاضرين قائد قيادة “باب برد” مدعوما بعناصر القوات المساعدة، إلى جانب رئيس مركز المياه والغابات بـ “باب برد” رفقة أطر الوكالة الوطنية للمياه والغابات، ورئيس مركز الوقاية المدنية بالمنطقة مرفوقا بطاقم من الأطر الإسعافية والتدخلية، بالإضافة إلى حضور وازن للأطر الإدارية والتربوية للمؤسسة التعليمية.
وشهد برنامج النشاط تقديم عروض نظرية مدعومة بشروحات ميدانية مبسطة من طرف الأطر المختصة، تمحورت أساسا حول رصد الأسباب البشرية والطبيعية المؤدية لاندلاع الحرائق الغابوية، وتسليط الضوء على آثارها الوخيمة والمدمرة على المستويين البيئي والاقتصادي.
كما تم استعراض حزمة من التدابير الحمائية والسلوكات الإيجابية اليومية الواجب اتخاذها والالتزام بها من طرف الساكنة والزوار، للحد من رقعة المخاطر المحدقة بالثروة الغابوية الوطنية خاصة مع اقتراب فصل الصيف.
وقد حظيت المحاور المستعرضة بتفاعل إيجابي لافت من لدن تلميذات وتلاميذ مدرسة يوسف بن تاشفين، الذين أبانوا عن حس وطني عالٍ من خلال مساهماتهم النقاشية وطرحهم لأسئلة دقيقة عكست استيعابهم للمخاطر المطروحة.
وساهم هذا التجاوب الحيوي بشكل مباشر في تحقيق الأهداف البيداغوجية للنشاط، والمتمثلة في غرس قيم المواطنة الإيكولوجية، وتحويل السلوك المسؤول تجاه الطبيعة من مجرد شعارات إلى ممارسات يومية راسخة لدى الناشئة.
وأجمع المشاركون والمتدخلون على الأهمية البالغة التي تكتسيها استمرارية ومأسسة مثل هذه المبادرات التوعوية داخل الوسط المدرسي.
وأكد الحاضرون على أن المؤسسات التعليمية تشكل الحاضنة الأساسية والرافعة الحقيقية لنشر الثقافة البيئية المستدامة، معتبرين أن الاستثمار في توعية تلامذة اليوم هو الضمانة الأنجع لحماية الرأسمال الغابوي للمملكة وتأمين مستقبلها البيئي في قادم السنوات.

