على امتداد الساحل الشمالي لإقليم شفشاون، تقف اليوم واحدة من أكبر الكوارث البيئية في المغرب؛ محمية بحرية تحولت من فضاء لحماية الثروات الطبيعية إلى مقبرة مفتوحة للنفايات.
المحمية التي كان يُعوّل عليها لتكون نموذجا وطنيا ودوليا لحماية التنوع البيولوجي، غرقت في أكوام من الأكياس البلاستيكية والنفايات الصلبة التي تُلقى يوميا من الجروف المطلة مباشرة على البحر.
ولم تعد الأسماك تسبح في أعماقها كما في السابق، بل صارت البلاستيكيات والمخلفات تهيمن على المشهد، في مشهد صادم للصيادين والسكان المحليين.
المصادر المحلية تؤكد أن أربع جماعات ساحلية تتخلص من نفاياتها المنزلية والصلبة بطريقة عشوائية، في خرق صارخ للقانون.
الجريمة هنا مزدوجة؛ الأولى في تلويث البحر وتدمير النظام البيئي، والثانية في قتل فكرة “المحمية البحرية” ذاتها، النتيجة كانت مباشرة؛ شواطئ ملوثة، ثروة سمكية تتراجع بشكل خطير، وصيادون يواجهون خسائر متزايدة.
وفي مواجهة هذا الواقع، تحركت أصوات حقوقية وبيئية نحو القضاء، حيث تم رفع دعوى إدارية ضد الجماعات الأربع المتهمة بالتلوث، مع المطالبة بوقف الممارسات فورا وإلزامها بإنشاء مطارح مراقبة وفق القانون.
الدعوى لم تقتصر على البعد القضائي، بل تحولت إلى نداء مفتوح موجّه للمحامين والجمعيات البيئية والإعلام من أجل كشف حجم الكارثة للرأي العام، وبناء ملف استقصائي متكامل يضع المسؤولين أمام محاسبة حقيقية.
المعطيات الميدانية تكشف أن المنطقة بين تارغة وسطیحات، وبين بوحمد والجبهة، تضم ثلاثة مكبات رئيسية، تُفرغ يومياً في البحر.
والأخطر أن المنطقة الممتدة من أمتار حتى تمرابط مصنفة كمحمية بحرية من الدرجة السادسة، ما يجعل التلوث الحاصل ليس مجرد تجاوز محلي، بل جريمة بيئية كبرى تضرب في عمق التنوع البيولوجي وتعرّض حياة المواطنين للخطر.

