قدم مركز “المؤشر للدراسات والبحوث” تقريراً يعرض فيه رؤيته الإصلاحية الشاملة، وتهدف هذه الرؤية إلى “جعل الإطار القانوني للانتخابات أكثر ملاءمة لاحتياجات الواقع الوطني ومتطلبات التطور الديمقراطي”.
ويوصي المركز في هذا التقرير بفرض شروط أكاديمية دنيا؛ الحصول على شهادة البكالوريا كشرط للترشح للانتخابات التشريعية والمجالس الجهوية، وشهادة التعليم الابتدائي للترشح في المجالس الإقليمية والعمالية، ويقترح التقرير أيضا إقرار نظام حصص داخلي يُلزم الأحزاب بتخصيص 20% على الأقل من قوائمها البرلمانية الرئيسية للشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما، الحاصلين على شهادة الماستر أو ما يعادلها.
ويؤكد التقرير أيضا على ضرورة استبعاد أي شخص صدر في حقه تقرير سلبي من قبل المجلس الأعلى للحسابات، أو أدين بسوء تدبير الشؤون العامة أو بشراء الأصوات، من الترشح لولايتين متتاليتين. كما يُلزم جميع المرشحين بالإعلان العلني عن ممتلكاتهم، واتباع دورات تدريبية إلزامية في القانون والأخلاق، وتوقيع التزام كتابي بخدمة المصلحة العامة.
ينتقد المركز الممارسات السائدة في الحملات الانتخابية، التي تتميز باللجوء إلى الأساليب التقليدية واستغلال الرموز والمال والنفوذ، ولذلك، يقترح التقرير وضع إطار صارم للإنفاق الانتخابي، مع إلزامية نشر بيانات مفصلة عن الإيرادات والمصروفات. كما يقترح تنظيم مناظرات عامة إلزامية في الدوائر الانتخابية الكبرى، تحت إشراف هيئة مستقلة.
ويُشدد التقرير على تجريم استخدام الرموز الدينية أو القبلية أو العائلية لأغراض انتخابية، ويدعو إلى تحويل الحملات إلى مشاريع سياسية مكتوبة حقيقية، مرفقة بأهداف واضحة وقابلة للقياس، ويُصر على ضرورة وجود إطار قانوني لاستخدام التكنولوجيا الرقمية في الحملات، يضمن الشفافية ومكافحة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية.
تتعلق مقترحات أخرى بزيادة مساءلة الأحزاب السياسية عن تصرفات مرشحيها، مع فرض عقوبات تأديبية قد تصل إلى حرمانها من التمويل العمومي أو تقليل عدد الترشيحات المسموح بها. ويقترح التقرير أيضا ربط جميع العمليات المالية بحسابات بنكية محددة ومراقبتها في الوقت الحقيقي عبر منصات رقمية، ويدعو إلى الشفافية في هوية المتبرعين، وتحديد سقف للتبرعات، وإنشاء إجراءات سريعة للبت في الطعون المتعلقة باستخدام المال قبل إعلان النتائج النهائية.
ويُلاحظ المركز أن “الطعون الانتخابية لا تؤدي دائماً إلى آثار ملموسة بسبب عدم تنفيذ بعض القرارات القضائية”. ولذلك، يوصي بتعزيز العقوبات على الجرائم الانتخابية مثل شراء الأصوات أو استغلال النفوذ، من خلال منع الأشخاص المدانين من الترشح لولايتين على الأقل. ويقترح أيضاً إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ الأحكام، مصحوبة بنشر تقارير دورية متاحة للجمهور.
فيما يتعلق بعملية التصويت، يوصي التقرير بإدخال التصويت الإلكتروني بشكل تدريجي لتسهيل وتوسيع المشاركة، خاصة للناخبين الذين تمنعهم ظروفهم المهنية أو محل إقامتهم من التنقل. ويقترح بالتوازي توفير تجهيزات خاصة في مكاتب التصويت للأشخاص في وضعية إعاقة، لضمان إمكانية وصولهم الكامل وممارسة حقهم في التصويت “مع احترام كرامة الناخب، التي يجب أن تكون في صلب العملية الانتخابية”.
وفيما يخص الإشراف على الاقتراع، يُشدد المركز على “الدور المحوري لوزارة الداخلية، بالنظر إلى خبرتها اللوجستية وضرورة المحافظة عليها”. ومع ذلك، يوصي بتقليل التدخل المباشر للوزارة لصالح إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمراقبة الانتخابات، تتولى الإشراف على العمليات الحساسة، وتنظيم المناظرات العامة، ومراقبة التمويل الرقمي، وتلقي الشكاوى.

