بقلم يونس أعراب
يشهد إقليم شفشاون، بالتزامن مع أجواء عيد الأضحى، حركية سياسية قوية في كواليس المشهد المحلي، حيث التقت وجوه بارزة تعتزم دخول معترك الاستحقاقات البرلمانية المقبلة بوجوه ومفاتيح انتخابية مؤثرة من المرتقب أن تقدم لها الدعم في حشد الأصوات بمختلف الدوائر الانتخابية بالإقليم، وتأتي هذه التحركات الصامتة في وقت تسعى فيه الأطراف المتنافسة إلى بناء تحالفات مبكرة وضمان التموقع داخل الدواوير والمداشر المترامية الأطراف، والتي تشكل الخزان الانتخابي الأبرز في هذه المنطقة ذات التضاريس الجغرافية والاجتماعية المعقدة.
وتدور في خفاء المشهد السياسي بالإقليم هذه الأيام عملية كولسة غير مسبوقة، يسعى من خلالها الطامحون للفوز بالمقاعد البرلمانية إلى ترتيب أوراقهم وضمان الولاءات القبلية والمحلية قبل الانطلاق الرسمي للسباق الانتخابي، ويعكس هذا الحراك المبكر رغبة واضحة من الهيئات السياسية في حسم الخريطة الانتخابية قبل الأوان، مستغلة المناسبات الاجتماعية والزيارات الميدانية المكثفة لربط قنوات التواصل مع الأعيان والفاعلين المحليين المؤثرين في توجيه كتل الناخبين.
ويضع هذا الوضع المستجد العملية الانتخابية المقبلة بالإقليم أمام واقع يراه بعض المتتبعين محركا جديدا قد يغير من طبيعة التوازنات التقليدية، بالنظر إلى طبيعة الأسماء المطروحة ودخول فاعلين جدد يحاولون إعادة رسم خارطة النفوذ السياسي في المنطقة، وتراهن هذه الدينامية الجديدة على استغلال المتغيرات المحلية والدفع بنخب شابة قادرة على ملامسة تطلعات الساكنة وإحداث اختراقات في قلاع انتخابية ظلت حكرا على أسماء بعينها لسنوات طويلة.
ويرى جانب آخر من المهتمين بالشأن المحلي أن هذه اللعبة السياسية لا تختلف في جوهرها عن سابقاتها، معتبرين أن الآليات المستعملة في الكولسة وبناء التحالفات خلف الستار تعيد إنتاج الأساليب التقليدية نفسها التي تعتمد على الأعيان والروابط العائلية والقبلية لحسم نتائج الصناديق، ويشير هؤلاء إلى أن الشعارات المرفوعة سرعان ما تصطدم بواقع الممارسة الميدانية التي تحكمها المصالح المتبادلة والوعود الانتخابية الظرفية.
ويجمع المتتبعون للشأن السياسي بالمنطقة على أن إقليم شفشاون يمثل ظاهرة سياسية معقدة يصعب التنبؤ بمساراتها، نظرا لتداخل العوامل الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية في توجيه أصوات الناخبين، وتبقى هذه التحركات الكواليسية الجارية حاليا بمثابة جس نبض أولي واختبار حقيقي لمدى قدرة المكونات السياسية على الصمود في وجه التحولات المقبلة، وتأكيد مدى فاعلية الإستراتيجيات الانتخابية المعتمدة في كسب رهان المقاعد البرلمانية.

