بدأت ملامح السباق الانتخابي تلوح في أفق إقليم شفشاون، حيث تحاول الأحزاب السياسية جسّ نبض الساكنة قبل موعد الاستحقاقات المقبلة، غير أن هذه التحركات تبدو في معظمها بلا روح، إذ فقدت بريقها ولم تعد تحظى بالاهتمام الذي كانت تثيره لدى فئات واسعة، وعلى رأسها الشباب.
إقليم شفشاون، الذي يعتبر تاريخيا خزانا انتخابيا خصبا، ظل لعقود محط أنظار الأحزاب الكبرى التي تراهن عليه لضمان موطئ قدم في الخريطة السياسية، غير أن المعطيات الحالية تكشف عن فقدان هذا الرهان لجزء مهم من مقوماته، بعدما اصطدمت وعود الأحزاب بواقع تنموي هش، وعزلة قاسية، ومشاكل اجتماعية مزمنة لم تجد طريقها إلى الحل.
وفي هذا السياق، أقدم حزب الأصالة والمعاصرة على خطوات وُصفت بالمرتبكة، حيث غابت عنها الجاذبية السياسية وافتقدت بعدها التواصلي، خصوصا تجاه الشباب الذي لم يبدِ أي اهتمام ملحوظ بتلك المبادرات، وهو ما يعكس تراجع قدرة الحزب على استقطاب هذه الفئة التي تشكّل العمود الفقري لأي دينامية سياسية في المنطقة.
ومن جهته، حاول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن يصنع الحدث بتنظيم لقاء سياسي في جماعة فيفي، حضرته شخصيات وطنية بارزة، لكن رغم الزخم الإعلامي الذي رافق هذا النشاط، فقد ظل بعيدا عن الواقع المعيشي للسكان الذين يرزحون تحت وطأة التهميش والعزلة، حيث لم تترجم الشعارات والخطابات إلى لغة أفعال تُعطي أملا أو حلولا ملموسة.
وحتى مع الحضور الحزبي المكثف في مثل هذه اللقاءات، فإن أثرها ظل محدودا وخاليا من الصدى داخل المجتمع المحلي، خاصة لدى فئة الشباب التي فقدت بشكل شبه كامل الثقة في العمل السياسي، وهذا الجيل لم يعد يرى في السياسة وسيلة للتغيير أو تحسين الأوضاع، بل مجرد تكرار لنفس الوعود القديمة التي تبخرت مع مرور الزمن.
وأمام هذا المشهد، يطرح السؤال نفسه بإلحاح؛ كيف يمكن للأحزاب أن تراهن على أصوات شباب الإقليم، في وقت اختار فيه جزء كبير منهم الهجرة نحو المدن، بحثا عن فرص أفضل وهروبا من واقع قروي يفتقد لأبسط مقومات التنمية؟
إن إقليم شفشاون اليوم، وفقا لمهتمين بالشأن المحلي، يقف أمام لحظة سياسية فارقة، عنوانها العزوف وفقدان الثقة، في مقابل تحركات انتخابية باهتة لا تلامس جوهر هموم الساكنة، وبين خطابات الأحزاب وواقع المواطنين، يظل الشرخ واسعاً، يهدد بمزيد من ابتعاد الناس عن السياسة، ويُفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الحقيقي.

