يستعد إقليم شفشاون، خلال شهر أكتوبر المقبل، لاحتضان دورات عادية للجماعات الترابية، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي، في مواعيد تُعقد ثلاث مرات كل سنة (ماي، أكتوبر وفبراير)، غير أن دورة أكتوبر هاته لا تبدو كسابقاتها، بل يُرتقب أن تكون واحدة من أكثر الدورات سخونة وإثارة للنقاش داخل المجالس المنتخبة.
فبينما يُفترض أن تشكل هذه المحطات فرصة لتقييم السياسات المحلية، واتخاذ قرارات تنموية تلامس حياة الساكنة، تعيش العديد من الجماعات الترابية بالإقليم على وقع تجاذبات سياسية حادة بين الأغلبية والمعارضة.
وفي ذات السياق، فإن هذه التجاذبات تحولت، في بعض الحالات، إلى صراعات مزمنة أوقفت عجلة التنمية طيلة ولاية كاملة، وحوّلت المجالس المنتخبة إلى ساحات للجدل بدل أن تكون فضاءات للحلول.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة أن تحمل هذه الدورات أجوبة عملية لأسئلة ملحّة كالماء، الصحة، التعليم والبنيات التحتية، يُخشى أن تعود نفس السيناريوهات السابقة لتُعيد إنتاج مشهد العجز السياسي، حيث تُهدر الجلسات في المزايدات والمناوشات، على حساب انتظارات المواطنين الذين يدفعون ثمن هذا التعثر.
ومن جهته، الشارع المحلي اليوم يترقب بحذر؛ هل تنجح دورات أكتوبر في كسر الجمود الذي كبّل التنمية بالإقليم، أم ستظل رهينة الحسابات الضيقة، لتتأكد مقولة أن السياسة في شفشاون صارت عبئا بدل أن تكون رافعة للتغيير؟

