في الوقت الذي يشهد فيه المغرب موجة من الاحتجاجات الشبابية، يصبح من الضروري تقديم قراءة واضحة ومسؤولة لهذه التحركات، بعيداً عن التهويل أو التعميم، كشاب مناضل سياسي وعضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، أود أن أوضح الموقف الذي ينسجم مع قيمنا ومبادئنا، ومع احترام الحريات والضوابط الدستورية،
يتمثل في دعم الاحتجاج السلمي والتعبيرات العفوية الشبابية وحرية الرأي، ونعتبر أن الشباب لديهم الحق المشروع في التعبير عن مشاكلهم وهمومهم الاجتماعية والاقتصادية، فالتعبير عن الغضب والاحتقان لا يجب أن يكون محجوزا، بل هو مؤشر على الحاجة إلى الإصلاح والإصغاء لمطالب المواطنين، خصوصا الجيل الجديد المعروف بتطلعاته للمساواة والعدالة والفرص، ومتمرس على وسائل التواصل الاجتماعية.
نؤكد موقفنا ضد العنف والتخريب والفوضى وتعنيف رجال الأمن، أي تجاوزات من هذا النوع لا تساهم في تحقيق المطالب، بل تضر بالمصلحة العامة وتبعد الشباب عن أهدافهم النبيلة، الطرق الحضارية السلمية هي الأداة الأنجع للتغيير، ويجب أن تبقى الخيار الأساس لكل التحركات الشبابية،
كما اننا ندعو إلى فتح الحوار والنقاش المسؤول بين الشباب والدولة والأحزاب، باعتباره الطريق الأمثل لفهم المطالب وتحويلها إلى حلول واقعية، الحوار لا يجب أن يكون شكليا، بل يجب أن يتسم بالشفافية والمسؤولية، مع وجود إرادة حقيقية للاستجابة لمطالب الشباب وإشراكهم في صناعة القرار.
والمطلوب اليوم من الأحزاب والشبيبات السياسية القيام بأدوارها الدستورية بشكل كامل، بما يشمل الإصغاء للشباب والمشاركة في النقاش الوطني وتقديم بدائل سياسية واجتماعية قابلة للتطبيق، وفي هذا الإطار، لا يسعنا إلا التنويه بالعمل الجبار الذي قامت به منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، خصوصاً بمبادرة جيل 30 في مختلف جهات المملكة، التي انصتت بتمعن للشباب وخلصت لمجموعة من الاشكالات، وحرصت على جمع صوتهم وتحويله إلى مقترحات واقعية.
نؤمن بأن الشباب يجب أن تمنح له الفرصة للمشاركة الفعلية في الانتخابات المقبلة، سواء عبر تعديل القوانين الانتخابية بما يضمن تمثيلهم أو عبر دعم المبادرات التي ترفع من حضورهم السياسي، هذه الخطوة ضرورية لتجديد دماء المؤسسات السياسية وإشراك الفاعلين الشباب في عملية صنع القرار.
وفي الختام، موقفنا كشباب مناضل سياسي هو موقف متوازن ومسؤول: دعم الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، رفض العنف والتخريب، والانفتاح على الحوار البنّاء، مع تعزيز دور الأحزاب والشبيبات وتجديد النخب، ومنح الشباب الفرصة للاندماج الفعلي في الحياة السياسية، هذه المبادئ تمثل الطريق الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة، وضمان استقرار المغرب، وبناء مستقبل أفضل لشباب الجيل Z وللمجتمع ككل.

