يشهد المشهد الجيوسياسي المتعلق بقضية الصحراء المغربية لحظة حاسمة، حيث يترقب العالم قرارا وشيكا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ويشير التحليل السياسي إلى أن هذا القرار، الذي يبدو مدعوما بقوة من مشروع القرار الأمريكي، يضع الجزائر وجبهة البوليساريو في زاوية ضيقة، مع تضاؤل خيارات المناورة والضغط1.
في الأسابيع الأخيرة، سقطت محاولات تعديل مشروع القرار الأمريكي، ورغم جهود الجزائر والبوليساريو، رفضت غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن الانجرار خلف “لغة المناورات”، مؤكدة أن الصيغة الحالية لمشروع القرار تعكس توافقا دوليا واضحا حول المسار السياسي وواقعية الحل. هذا التوافق يمثل ضربة لـ “خطاب التصعيد” الذي تتبناه أطراف النزاع، حيث يتلاشى أمام قوة “لغة الإجماع الدولي”.
إن تلويح الجزائر بعدم التصويت في حال دعم القرار الأممي لمخطط الحكم الذاتي المغربي، يبدو بلا قيمة إستراتيجية كبيرة في سياق ديناميكيات مجلس الأمن، فالقرار يتطلب فقط تسعة أصوات للمرور، وفي حال امتناع دول كبرى مثل روسيا والصين (السيناريو المرجح)، فإن امتناعهما لن يغير مسارا دوليا أصبح اليوم “قاعدة ثابتة”، وهي أن الحكم الذاتي هو الحل الحقيقي الوحيد للقضية.
وتبدو العلاقة بين الجزائر والبوليساريو في “ساعاتها الحرجة”، حيث تنهار الرواية القديمة و”الوهم الطويل” أمام وضوح الموقف الدولي، ويُعزى هذا التغير إلى عاملين رئيسيين:
- قوة الدبلوماسية المغربية التي نجحت في ترسيخ مسار الحل.
- الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب في أقاليمه الجنوبية، مما يحولها إلى “نقطة جذب لا نقطة نزاع”.
ويُطرح التساؤل الآن في دوائر التحليل السياسي عما إذا كانت هذه هي “آخر ليلة حميمية” بين الطرفين، أم أنها مجرد بداية “الانفصال البطيء” حيث قد تترك الجزائر “مشروعها الخاسر” ليواجه الحقيقة وحده، لقد “انتهى زمن الخطابات وتبددت سحابة السراب”.
وبصرف النظر عن محاولات التأخير، فإن مسار القضية بات واضحا، الصحراء المغربية “تمضي بثبات نحو مستقبل” يتشكل بقرار أممي، تعززه التنمية على الأرض و”إجماع دولي لا يلتفت للغبار المتطاير من معارك خاسر”.

