تواجه البنية التحتية الطرقية بإقليم شفشاون والمناطق الجبلية المحيطة بها ضغطا كبيرا جراء التساقطات المطرية والثلجية الكثيفة، حيث أدت هذه الاضطرابات المناخية إلى تباين في حالة المحاور الحيوية بين مسالك لا تزال تؤمن عبور العربات وأخرى فرضت قوة الطبيعة إغلاقها بشكل مؤقت، وتعمل الفرق التقنية التابعة لوزارة التجهيز على مدار الساعة لتقييم المخاطر الناجمة عن الانهيارات الصخرية وانجرافات التربة التي تسببت فيها السيول الجارفة، وذلك لضمان سلامة مستعملي الطريق في هذه الظروف الاستثنائية التي تتطلب أعلى درجات اليقظة والحذر.
وتشير البيانات المحينة إلى أن محاور طرقية رئيسية لا تزال مفتوحة في وجه حركة المرور، حيث تظل الطريق المؤدية إلى باب تازة مفتوحة بشكل طبيعي، وهو الحال نفسه بالنسبة لمناطق الشرافات وأمطراس، بالإضافة إلى استمرارية حركة السير عبر نقطة خميس المضيق، وتخضع هذه المحاور لمراقبة مستمرة من طرف الدوريات الميدانية لضمان تدخل فوري في حال حدوث أي طارئ ناجم عن تساقط الأحجار أو انزلاق التربة، خاصة في الممرات الضيقة التي تتميز بوعورة التضاريس وصعوبة الرؤية أثناء هطول الأمطار.
وتسببت الثلوج والاضطرابات الجوية في شلل تام لبعض المحاور الاستراتيجية التي أصبحت مقطوعة في وجه حركة السير، حيث تم إعلان منطقة باب برد كطريق مغلق، كما سدت الانهيارات المنافذ المؤدية إلى منطقة إساكن، ويمتد هذا الانقطاع ليصل إلى المحاور الرابطة باتجاه مدينة الحسيمة التي أصبحت هي الأخرى غير سالكة، وتؤكد السلطات المختصة أن قرار الإغلاق يندرج ضمن التدابير الاحترازية لحماية الأرواح، نظرا للمخاطر العالية التي تشكلها المنحدرات في ظل استمرار التقلبات الجوية وغياب شروط السلامة الطرقية الدنيا.
وتضع وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء رهن إشارة المواطنين رقما هاتفيا خاصا (0537711717) للتواصل المباشر والاستفسار عن حالة الطرق قبل المغامرة بالسفر، حيث تدعو الساكنة ومستعملي الطريق إلى الالتزام التام بالتوجيهات الصادرة عن السلطات المحلية وفرق المراقبة المرابطة في الميدان، ويجري حاليا تعبئة كاسحات الثلوج والآليات الثقيلة لإعادة فتح المسالك المغلقة فور تحسن الظروف المناخية، مع التركيز على النقاط السوداء التي تشهد انهيارات متكررة تستوجب تدخلات تقنية معقدة لإعادة حركة السير إلى طبيعتها.
وهذه الظرفية المناخية الصعبة تفرض تظافر جهود كافة المتدخلين من سلطات إقليمية ومصالح تقنية ومنتخبين لفك العزلة عن المناطق المتضررة، وتظل الأولية القصوى في الوقت الراهن هي تأمين وصول المساعدات والمؤن للدواوير التي قد تتأثر بقطع الطرق، مع العمل المتواصل على تقييم الأضرار البنيوية التي لحقت بالشبكة الطرقية جراء الانهيارات الأرضية والصخرية، ويظل الرهان قائما على سرعة الاستجابة الميدانية والاحترافية في تدبير الأزمات لتقليص مدة الانقطاعات وضمان عودة الانسيابية لكافة المحاور الطرقية بإقليم شفشاون في أقرب الآجال الممكنة.

