تفجرت أزمة قانونية وسياسية جديدة داخل ردهات المجلس الجماعي لبني رزين التابع لإقليم شفشاون، عقب مراسلة وجهها فريق المعارضة إلى عامل الإقليم، يطعن من خلالها في قانونية انتخاب نائب رئيس المجلس خلال الدورة العادية المنعقدة يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، حيث اتهم الفريق، المكون من حزبي الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رئاسة المجلس بـ “خرق القانون” والالتفاف على المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمناصفة وتكافؤ الفرص،
وتعود تفاصيل الواقعة إلى النقطة السادسة من جدول أعمال الدورة، والمتعلقة بملء منصب نائب الرئيس الشاغر بموجب مقرر قضائي، إذ تقدمت مستشارة جماعية بترشيحها للمنصب استناداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، التي تفرض تعزيز التمثيلية النسائية داخل مكاتب المجالس الجماعية، غير أن المعارضة سجلت لجوء رئيس المجلس إلى إقصاء المترشحة وحرمانها من حقها المشروع في التنافس، مفضلا تمرير مرشح آخر في خطوة اعتبرتها المراسلة “سلوكاً منافياً لروح القانون” وتراجعاً عن المكتسبات الحقوقية التي أقرها المشرع المغربي،
وشددت المراسلة المرفوعة إلى سلطات الرقابة الإدارية بعمالة شفشاون على أن هذا الإجراء لا يضرب فقط مبدأ الشرعية القانونية في مقتل، بل يمثل ضربة صريحة للمبدأ الدستوري للمناصفة الذي يسعى إلى تمكين النساء من مراكز القرار المحلي، مؤكدة أن عملية الانتخاب شابتها خروقات مسطرية تجعل من مخرجاتها مطعوناً فيها قانونيا، وهو ما يضع رئاسة المجلس في مواجهة مباشرة مع سلطة القانون التي تلزم بفتح باب الترشيح في ظروف تضمن المساواة بين جميع الأعضاء دون تمييز أو إقصاء ممنهج،
ويلتمس فريق المعارضة من عامل الإقليم، بصفته المسؤول عن مراقبة شرعية قرارات الجماعات الترابية، التدخل العاجل لتصحيح هذا الوضع واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بصون مبادئ الديمقراطية المحلية، حيث تشير المصادر إلى أن هذه المراسلة قد تمهد الطريق أمام القضاء الإداري للبت في بطلان عملية الانتخاب، خاصة إذا ما ثبت أن إقصاء المستشارة كان مبنيا على اعتبارات خارجة عن الإطار القانوني الصرف، مما يفتح الباب أمام احتمالية إعادة هيكلة المكتب المسير للجماعة في ظل الاحتقان السياسي الحالي،
وهذا التوتر السياسي بجماعة بني رزين يعيد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول مدى التزام المجالس الجماعية بإقليم شفشاون بالمقتضيات القانونية الجديدة، ويسلط الضوء على الصعوبات التي لا تزال تواجه المستشارات الجماعية في بلوغ مناصب المسؤولية أمام “مقاومة” بعض العقليات التدبيرية، مما يضع مصداقية المجلس الحالي على المحك أمام الرأي العام المحلي الذي يترقب بكثير من الاهتمام مآل هذا الطعن ومدى قدرة سلطات الوصاية على فرض احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص بين كافة الفرقاء السياسيين،

