تتجه الأنظار صوب إقليم شفشاون مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة حيث يبرز اسم الأستاذ بالسلك الثانوي التأهيلي عبد ربه البخش كأحد الوجوه الجديدة الطامحة إلى ترك بصمة سياسية مغايرة في المنطقة، وقد اختار هذا الفاعل التربوي دخول معترك التنافس السياسي من بوابته الصعبة معلنا ترشحه للبرلمان باسم حزب التقدم والاشتراكية في دائرة بني أحمد، وهو الترشح الذي يحمل في طياته دلالات عميقة تتجاوز مجرد الرغبة في الفوز بمقعد نيابي إلى السعي نحو إعادة صياغة المشهد الحزبي في المنطقة وفق رؤية تقدمية جادة تتناغم مع تطلعات القوى الحية بالإقليم.
ويرتكز الرهان السياسي للمرشح عبد ربه البخش على منظومة راسخة من المبادئ اليسارية والاشتراكية التي يرى فيها طوق النجاة لانتشال المنطقة من تحدياتها التنموية والاجتماعية المتراكمة، ولا يبدو هذا التوجه الحزبي مجرد ركوب لموجة انتخابية عابرة أو وسيلة سريعة لبلوغ قبة البرلمان بل هو خيار مبدئي يهدف إلى تقديم بديل ديمقراطي حقيقي يعيد الاعتبار للعمل السياسي النبيل، وتراهن هذه التجربة الفتية على مخاطبة العقول والقلوب في آن واحد مستندة إلى رصيد قيمي يسعى إلى محاربة الابتذال الانتخابي وتكريس قيم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الإقليم.
والطريق نحو المؤسسة التشريعية في إقليم ذي خصوصية جغرافية وبشرية معقدة مثل شفشاون لن تكون محفوفة بالورود بأي حال من الأحوال، وتصطدم الطموحات الفكرية للأستاذ البخش بواقع سياسي محلي يهيمن عليه نفوذ تقليدي وقواعد انتخابية متشابكة يصعب اختراقها بالخطابات التنظيرية وحدها، ويشكل ضعف التأثير الحالي لليسار في بعض القواعد الانتخابية بالمنطقة تحدياًبنيويا يتطلب عملا ميدانيا جبارا وتواصلا مباشرا مع الساكنة لزحزحة التوازنات القائمة وصناعة بيئة سياسية جديدة تحتضن الأفكار التنويرية وتمنحها الثقة اللازمة للتغيير.
وتتميز المنافسة الانتخابية في إقليم شفشاون بشراسة بالغة في ظل وجود بروفايلات سياسية مخضرمة تمتلك قواعد جماهيرية صلبة وشعبية ممتدة عبر سنوات من العمل الميداني والشبكات الاجتماعية والقبلية، ويجد عبد ربه البخش نفسه في مواجهة حيتان السياسة المحلية الذين يمتلكون آليات انتخابية مجربة وموارد قوية، ويمثل هذا التباين في موازين القوى اختبارا حقيقيا للوجود السياسي لهذا المرشح التقدمي الذي يدخل الحلبة متسلحا برأسماله الثقافي والرمزي في مواجهة قوى تقليدية تسعى للحفاظ على مكتسباتها ومواقعها النيابية بشتى الوسائل المتاحة.
ويتجاوز السقف الطموح لهذا الترشح الحسابات الضيقة لعدد الأصوات المحصل عليها يوم الاقتراع ليلامس أفقا أرحب يتعلق ببناء وعي سياسي مجتمعي متطور في بني أحمد وكافة ربوع الإقليم، ويبدو أن البخش يرى في المحطة الانتخابية فرصة سانحة لإطلاق نقاش عمومي جاد حول قضايا التنمية والتعليم والصحة والشباب، وتتحول الحملة الانتخابية وفق هذا المنظور إلى مدرسة مفتوحة لرفع مستوى الوعي بالحقوق والواجبات الدستورية وتشجيع المواطنين وخاصة فئة الشباب على القطيعة مع العزوف والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل منطقتهم.
هذا ويبقى ترشح عبد ربه البخش مغامرة سياسية واعدة ومحاولة جادة لضخ دماء جديدة في شرايين العمل السياسي بإقليم شفشاون، وسواء تمكن حزب الكتاب من إيصال مرشحه إلى قبة البرلمان بسرعة البرق أو استغرق الأمر مسارا أطول فإن الأكيد أن هذه التجربة ستترك أثرا واضحا في الحراك الفكري بالمنطقة، وتؤسس هذه الخطوة لمرحلة جديدة من الصراع القيمي الذي يحتاجه الإقليم بشدة لنبذ الممارسات التقليدية وعصرنة الأداء السياسي بما يليق بانتظارات الساكنة التواقة إلى التغيير الحقيقي والعدالة المجالية.

