تتواصل معاناة آلاف المواطنين في الجماعات القروية التابعة لإقليم شفشاون جراء العزلة الرقمية الخانقة التي تفرضها رداءة خدمات الهاتف المحمول والغياب شبه التام لشبكات الإنترنت، حيث تجد ساكنة المداشر الجبلية الوعرة نفسها خارج مفكرة الشركات الفاعلة في قطاع الاتصالات بالمغرب، والتي لم تستجب للاحتجاجات والمراسلات المتكررة الهادفة إلى تقوية البنية التحتية اللاسلكية في هذه المناطق، وهو الوضع الذي يكرس فجوة رقمية عميقة ويزيد من حدة التهميش المجالي الذي تعيشه جبال الريف.
وهذا التدهور المستمر الاتصال يلقي بظلاله القاتمة على مختلف القطاعات بالمنطقة، إذ يواجه تلاميذ المدارس في أوقات التمدرس والطلبة صعوبات بالغة في مواكبة التحصيل الدراسي والولوج إلى المنصات الرقمية التعليمية التي أصبحت ركيزة أساسية في التعليم الحديث، كما تجد الجمعيات التنموية المحلية نفسها مشلولة الحركة وعاجزة عن التواصل الفعال أو رقمنة أنشطتها الإدارية والميدانية، مما يحرم هذه الطاقات البشرية من فرص حقيقية للتطور ومواكبة العصر.
الأمر يتجاوز حدود الترف التكنولوجي أو التواصل الاجتماعي اليومي ليصل إلى تهديد السلامة الجسدية لساكنة إقليم شفشاون، ففي الحالات الطارئة والمستعجلة كاندلاع حرائق الغابات الصيفية أو إصابة أحد المواطنين بمرض مفاجئ أو مخاض ولادة يجد المواطنون أنفسهم عاجزين عن ربط الاتصال بفرق الإسعاف أو السلطات المحلية، مما يضطرهم إلى قطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام أو ركوبا للدواب من أجل التقاط إشارة الأنترنت، وهو تأخير غير مبرر قد يتسبب في كوارث إنسانية وبيئية كان يمكن تفاديها بنقرة زر واحدة.
ويتطلع الرأي العام المحلي بحسم إلى تدخل عاجل وفوري من لدن الجهات الوصية لإلزام شركات الاتصالات بضرورة تحسين جودة شبكاتها لتشمل عمق العالم القروي، كما تطالب الساكنة برفع هذا الحيف الذي يجعل مناطق سياحية وتاريخية رائدة تعيش في ظلام رقمي حالك، بهدف تحقيق عدالة مجالية حقيقية تضمن للمواطن الجبلي حقه الدستوري في الولوج إلى المعلومة وخدمات الاتصال الأساسية.

