هنا بإقليم شفشاون، كثيرا ما يُساء فهم دور الصحافة في علاقتها بالسياسيين، سواء كانوا رؤساء جماعات أو مستشارين في الأغلبية أو المعارضة، هناك من يعتقد أن الصحافة وُجدت لتصفية الحسابات أو لخوض معارك بالوكالة، وهناك من يذهب أبعد من ذلك في شيطنة كل قلم جاد، لمجرد أنه يطرح سؤالا مشروعا أو يسلّط الضوء على اختلال قائم، لكن الحقيقة أبسط من كل هذه التأويلات؛ الصحافة ليست ضد أحد، بل هي مع المصلحة العامة قبل كل شيء.
ما على السياسي في إقليم شفشاون أن يعلمه، هو أن وظيفة الصحافة، في جوهرها، ليست المداهنة ولا الصمت المريب، وإنما التنبيه وإثارة المواضيع التي تحوم حولها شبهات، أو فضح الاختلالات التي تستدعي تدخل الجهات المسؤولة، أو دق ناقوس الخطر حين يُسجَّل إهمال أو تخاذل أو تقصير في أداء المسؤولية.
نحن لا نفتح جبهات، ولا نخوض حروبا، ولا أحد يأكل الثوم بأفواهنا، إنما نقوم بواجبنا الإعلامي بجدية ومسؤولية، بلغة واضحة ورصينة، وبأدوات مهنية تستجيب للمعايير الدولية المتعارف عليها في كتابة الخبر والتحقيق والتحليل.
لكن، وللأسف، إقليم شفشاون لا يعرف معنى الصحافة الحقيقية، غياب الصحافة الفعلية في هذه الرقعة جعل كثيرا من السياسيين غير متصالحين مع النقد، وغير معتادين على سماع الرأي الآخر، لذلك تراهم ينزعجون من أول ملاحظة، ويرون في أبسط انتقاد مؤامرة، إنهم لم يعيشوا مناخ الصحافة الحقيقية التي تُربي المسؤول على المحاسبة، وتعلّمه أن المنصب تكليف لا تشريف.
في موقع شوني اخترنا أن نسلك هذا الطريق الشائك، لسنا أصدقاء للجميع، ولن نرتمي في حضن أحد، اخترنا أن نكتب ونحلل وننشر، رغم ضعف الإمكانيات، وانعدام التمويل، وغياب أي مورد مالي يضمن استمرارية صحافة محلية حقيقية، ومع ذلك، سنستمر، وسنموّل من جيوبنا الخاصة ما نؤمن أنه مسؤولية وطنية قبل أن يكون مهنة.
فالصحافة ليست ترفا، وليست عبئا على السياسي، بل هي سلطة مضادة تحمي المجتمع من الانزلاق، وتمنح للمسؤول فرصة المراجعة والتصحيح. هي جرس إنذار، وليست بندقية مُوجهة، من يقرأها بعين الحكمة سيجدها سندا، ومن يقرأها بعين الريبة سيحسبها عدوا.
إننا نؤمن أن الصحافة الحقيقية قد تتعب السياسي، لكنها في النهاية تخدمه، لأنها تذكّره بمسؤوليته أمام الناس وأمام التاريخ، ومن لا يتسامح مع النقد، لا يستحق أن يتصدر الشأن العام.

