في الوقت الذي يضع فيه الملك محمد السادس “العدالة المجالية” في صلب النموذج التنموي، ويشدد في خطبه السامية على ضرورة تقليص الفوارق بين الحواضر والقرى لضمان استفادة جميع المغاربة من ثمار التنمية على قدم المساواة، لا تزال بعض الجماعات القروية بإقليم شفشاون خارج سياق هذه التطلعات الملكية.
وبينما تتحرك عجلة الأوراش في مناطق بعينها، تجد جماعات مجاورة مثل “المنصورة” نفسها في “منطقة الظل” التنموي، مستثناة من برامج فك العزلة وتهيئة المسالك، مما يكرس واقعا مريرا من “التهميش الجغرافي” الذي يتناقض مع روح التوجيهات الرسمية الداعية إلى الإنصاف والمساواة بين كافة الوحدات الترابية للمملكة.
وفي الوقت الذي تتابع فيه ساكنة جماعات بني أحمد (الشرقية والغربية) وتامروت عدّاد الزمن لإنهاء أشغال المسالك القروية، تسود حالة من الإحباط والتساؤل العميق وسط فعاليات وساكنة جماعة المنصورة بإقليم شفشاون، إثر استثنائها من “حزمة” مشاريع فك العزلة التي أُطلقت في شتنبر الماضي.
ويرى مصادر مطلعة أن جماعة المنصورة، التي تتقاسم مع الجماعات المستفيدة نفس التضاريس الجبلية الوعرة والمعاناة الموسمية مع الثلوج والأمطار، وجد سكانها أنفسهم “خارج التغطية” التنموية في هذا المشروع تحديدا.
وتتساءل المصادر التي تحدثت إليها منصة “شاوني” عن المعايير التقنية والمجالية التي اعتمدتها الجهات المختصة بإقليم بشفشاون في اختيار المسالك المستهدفة، وتغليب كفة جماعات على حساب أخرى تئن تحت وطأة نفس الظروف.
واعتبرت مصادر من جماعة المنصورة أن استثناء منطقتهم يزيد من تعميق الفوارق المجالية بين الجماعات التابعة لنفس الدائرة الإقليمية، ويؤكد هؤلاء أن مسالك المنصورة لا تقل أهمية عن مسالك “بني أحمد”، بل إن بعضها يُعد نقاط ربط حيوية قد تساهم في نجاح المشروع الإقليمي ككل إذا ما تم دمجها في رؤية شمولية لفك العزلة.
وتوجه ذات المصادر نداء عاجلا إلى الجهات المختصة، لتقديم توضيحات حول هذا الإقصاء، والبحث عن صيغ لبرمجة مشاريع تكميلية أو “ملحقات” تقنية تدمج دواوير المنصورة في أقرب الآجال.

