وجهت النائبة البرلمانية عن إقليم شفشاون، سلوى البردعي، سؤالا كتابيا عاجلا إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، تنبه فيه إلى المخاطر البيئية والتقنية الجسيمة الناتجة عن تدفق مخلفات عصر الزيتون المعروفة بـ “سائل المرجان” على مستوى منطقة شرافات بجماعة بني دركول، وأوضحت البردعي أن هذه المادة بلغت قارعة الطريق الوطنية رقم 2، مما أدى إلى ارتفاع مهول في مخاطر انزلاق المركبات وتنامي حوادث السير، خاصة في هذه المقاطع الجبلية التي تتسم بتضاريس وعرة ومنعرجات حادة تضاعف من خطورة الوضع الميداني.
أكد السؤال أن التخوفات لا تقتصر على الجانب المروري الصرف، بل تمتد لتشمل التأثيرات الكيميائية والميكانيكية لهذا السائل على تماسك الطبقات الإسفلتية واستقرار التربة الجانبية للطريق، إذ حذرت النائبة من إمكانية حدوث تآكل في البنية التحتية أو انهيارات جزئية قد تؤدي إلى قطع هذا المحور الطرقي الحيوي الذي يربط بين أقاليم الشمال، وطالبت بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان سلامة المستعملين وحماية المنشآت الفنية من التلف الناتج عن هذه التسربات غير المراقبة.
تجاوزت تداعيات هذه الأزمة حدود الطريق الوطنية لتطال الموارد المائية بمنطقة دوار تازية والوديان المجاورة، حيث أفادت معطيات ميدانية بأن مخلفات المعاصر تسربت إلى المجاري المائية الطبيعية، مما أثار حالة من القلق الشديد وسط الساكنة المحلية بخصوص تلوث المياه الجوفية والسطحية، وفي هذا السياق ساءلت البردعي الوزير بركة حول ما إذا كانت المصالح التقنية التابعة لوزارته قد قامت بمعاينات ميدانية لتقييم حجم الأضرار، ومدى التنسيق القائم مع القطاعات المعنية لإيجاد حلول جذرية تمنع وصول هذه المخلفات إلى المحيط البيئي.
وشددت النائبة في مساءلتها على ضرورة تعزيز قنوات تصريف المياه وتقوية المنشآت الطرقية المتضررة لتفادي أي انهيارات مستقبلية قد تترتب عن نفاذية سائل المرجان إلى أعماق التربة، كما دعت إلى وضع مخطط استباقي يتضمن إحداث مسارات تصريف بديلة أو حلول تقنية تفرض على أصحاب المعاصر الالتزام بالمعايير البيئية، وذلك للحيلولة دون تحول موسم جني الزيتون الذي يعد رافعة اقتصادية للمنطقة إلى مصدر تهديد لسلامة البنية التحتية والصحة العامة والموارد الطبيعية.
وينتظر الرأي العام المحلي بإقليم شفشاون إجابات واضحة وحلولا ملموسة من وزارة التجهيز والماء، خاصة وأن الطريق الوطنية رقم 2 تشهد حركية دؤوبة وتعد شريانا اقتصاديا واجتماعيا لا يقبل التهاون في معايير صيانته، وتضع هذه المساءلة البرلمانية الوزارة أمام مسؤولية التدخل الفوري لوقف هذا النزيف البيئي، وضمان استدامة المنشآت الطرقية في مواجهة الأنشطة الصناعية والتحويلية التي تفتقر في بعض الأحيان إلى شروط التصريف السليم والآمن للمخلفات السائلة.

