وجه العمري المفضل، المحامي بهيئة طنجة، انتقادات لاذعة لموجة الغلاء التي باتت ترهق كاهل المواطن المغربي، متوقفا عند التناقض الصارخ بين المبررات الدولية لارتفاع أسعار المحروقات وبين “المضاربات المحلية” التي طالت أثمنة أضاحي العيد، وذلك في تدوينة قوية عكست حجم الاحتقان الاجتماعي تجاه تدبير القدرة الشرائية.
واستهل العمري قراءته للوضع الراهن بالتشكيك في حتمية ربط كل زيادة في أسعار المحروقات بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن المغرب يعتمد تنويعاً في مصادر استيراده للطاقة، بما في ذلك السوق الروسية وغيرها، وهو ما يضع مبررات الارتفاع المستمر تحت مجهر النقد والمراجعة، خاصة في ظل الانعكاسات المباشرة لهذه الزيادات على معيش اليومي للمغاربة.
وبلغة لا تخلو من السخرية السوداء، تساءل المحامي بهيئة طنجة عن العلاقة المفترضة بين النزاعات الدولية وارتفاع أسعار الأضاحي، متسائلا بحدة: “هل التبن والعلف أيضا يأتيان من الشرق الأوسط؟”، في إشارة صريحة إلى أن ما يحدث في سوق الماشية ليس إلا “موجة جديدة من المضاربة” واستغلالا مكشوفا للمناسبات الدينية لتحقيق أرباح سريعة على حساب الطبقات المسحوقة، بعيداً عن أي منطق اقتصادي سليم.
العمري خلص في تفاعله بدعوة صريحة لوقفة تأمل حقيقية تتجاوز لغة الأرقام لتصل إلى “الوازع الأخلاقي” لدى بعض التجار وسماسرة الأزمات، مؤكدا أن تحويل المواسم الدينية إلى فرص للاغتناء الفاحش يضرب في عمق القيم التضامنية للمجتمع، محملا “سماسرة الماشية” مسؤولية استنزاف جيوب المواطنين الذين باتوا يتحملون لوحدهم كلفة “جشع” لا ينتهي، في توصيف دقيق لمعاناة أسر مغربية تجد نفسها بين مطرقة الحاجة وسندان الاستغلال.

