دخلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH) على خط الجدل التشريعي المحيط بمشروع القانون رقم 22.66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، موجهة مذكرة ترافعية شديدة اللهجة إلى مجلس النواب، ورغم إقرار المنظمة بوجود “تفاعل إيجابي جزئي” من طرف وزارة العدل مع ملاحظاتها السابقة، إلا أنها حذرت من أن الصيغة النهائية للمشروع لا تزال مثقلة بإشكالات بنيوية تمس في العمق استقلالية “بدلة الدفاع” وتفتح الباب أمام هيمنة السلطة التنفيذية على مفاصل المهنة.
وترى المذكرة الحقوقية أن الإبقاء على صلاحيات واسعة للوزارة الوصية في تدبير ولوج المهنة والتكوين، يمثل تراجعا عن مكتسبات التنظيم الذاتي للهيئات المهنية، واعتبرت المنظمة أن استمرار التعيين والترخيص للمكاتب الأجنبية من قبل السلطة الحكومية، خارج رقابة النقباء والمجالس، يضرب مبدأ المساواة بين المهنيين ويخلق “امتيازا تشريعيا” غير مبرر، مما يضعف موقع الهيئات كجهة أصلية في التأطير والمراقبة التأديبية.
وفي شق الديمقراطية التمثيلية، انتقدت المذكرة المجالس المهنية، حيث خصص المشروع ثلثي المقاعد للنقباء السابقين والمحامين الذين تزيد أقدميتهم عن عشرين سنة، واعتبرت المنظمة هذا التوزيع “تمييزاً غير مباشر” يقصي طاقات المحامين الشباب، ويحد من دينامية تجديد النخب داخل الجسم المهني، داعية إلى مراجعة هذه الحصص لضمان تمثيلية عادلة تعكس واقع التعددية المهنية وتوازن الأجيال.
كما توقفت المنظمة عند المقتضيات المتعلقة بحرية التعبير داخل المحاكم، منتقدة المنع “العام والفضفاض” للوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات أثناء الجلسات، مؤكدة أن الصيغة الحالية للمادة لا تميز بين أشكال التعبير السلمي المشروعة وبين السلوكيات المعيقة للسير العادي للعدالة، مما قد يؤدي إلى تقييد غير متناسب للحقوق المكفولة دستوريا، ويفرغ الدور الترافعي للمحامي من محتواه الحقوقي والاحتجاجي الضروري.
واختتمت المنظمة مذكرتها بدعوة نواب الأمة إلى استحضار المرجعيات الكونية لحقوق الإنسان والدستور المغربي خلال المناقشة التشريعية، لتصحيح الاختلالات المرتبطة بالمسطرة التأديبية وضمانات المحاكمة العادلة، مشددة على أن الإصلاح الحقيقي يقتضي رؤية شمولية تتجاوز المقاربات الجزئية، نحو تكريس فعلي لاستقلال المحاماة كحصن حصين للحقوق والحريات، وشرط أساسي لترسيخ دعائم دولة الحق والقانون.

