المنصورة بشفشاون.. جماعة قروية تُصارع العجز اللوجستي وتبحث عن مخرج تنموي
بين وعورة التضاريس وضعف الموارد وارتفاع كلفة التدخلات الميدانية، تبدو أزمة الآليات والمعدات واحدة من أبرز الأسئلة المطروحة على التدبير الترابي بجماعة المنصورة بإقليم شفشاون.
تضاريس ترفع كلفة التدخل والصيانة
حاجة إلى آليات ملائمة للمجال القروي
موارد ذاتية محدودة وضغط على ميزانية التسيير
1. جماعة أمام اختبار الخدمات اليومية
تواجه جماعة المنصورة القروية التابعة لإقليم شفشاون تحديات هيكلية متراكمة تعيق مسار تأهيلها وتضعف قدرتها على الاستجابة للحاجيات اليومية المتزايدة للساكنة. وتبرز المعضلة اللوجستية كواحدة من أكثر الإكراهات حضورا، في ظل محدودية الآليات والوسائل والمعدات الضرورية لتدبير الأوراش الخدمية والتدخلات الميدانية، بما يجعل عددا من العمليات رهينا بالمساندة التي يمكن أن توفرها مصالح العمالة أو المجلس الإقليمي عند الحاجة.
وتزداد أهمية هذا الملف في جماعة يغلب عليها الطابع الجبلي وتنتشر بها القرى والمداشر على مسافات متباعدة، إذ تتحول الآلية البسيطة أو وسيلة النقل المحدودة التجهيز إلى عنصر حاسم في سرعة التدخل، سواء تعلق الأمر بفتح مسلك أو معالجة نقطة صعبة أو نقل التجهيزات إلى منطقة نائية.
صورة لمسلك رئيسي متهالك، وهي صورة موثقة بجماعة المنصورة.
2. حين تتحول الموارد المحدودة إلى عائق استثماري
في قراءة جذور هذا الوضع، تشير المعطيات الواردة في الموضوع إلى ارتباط جانب من العجز اللوجستي بضعف الموارد المالية الذاتية وندرة الأنشطة الاقتصادية القادرة على توسيع الوعاء المحلي، وهو ما يحد من هامش المناورة أمام الجماعة في تمويل استثمارات مكلفة من قبيل اقتناء الآليات الثقيلة أو سيارات الإسعاف وتجهيزات التدخل الميداني.
ويعني هذا الوضع عمليا أن جزءا من الميزانية يظل موجها إلى النفقات الإجبارية والتسيير، بينما تحتاج الاستثمارات اللوجستية إلى موارد إضافية أو شراكات وبرامج تمويلية خارجية. وهنا يطرح السؤال حول قدرة الجماعة على تحويل حاجياتها الأساسية إلى مشاريع متكاملة قابلة للتمويل بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية.
مؤشر بصري: أين تتركز المعضلة؟
هذه النسب رسوم توضيحية تحريرية وليست مؤشرات إحصائية رسمية.
3. تضاريس تفرض نوعا خاصا من اللوجستيك
لا يمكن فصل أزمة المعدات عن طبيعة المجال. فالتضاريس الجبلية والامتداد المتشعب للمداشر يرفعان كلفة التنقل والتدخل، كما يسرعان وتيرة استهلاك الآليات ويجعلان الصيانة أكثر تعقيدا. وفي مثل هذه المجالات، لا يكفي اقتناء معدات عادية، بل تصبح ملاءمة الآلية مع طبيعة المسلك والانحدارات وظروف العمل عاملا أساسيا في فعاليتها.
وتكتسي المسالك غير المعبدة أهمية خاصة في هذا السياق، لأنها تمثل في عدد من المجالات القروية قناة الولوج إلى السكان والخدمات والأسواق. وكل تأخر في إصلاحها أو فتحها يمكن أن ينعكس على النقل المدرسي، والوصول إلى المرافق الصحية، ونقل المنتجات، والتدخل خلال الحالات الاستعجالية.
4. من التدخل الظرفي إلى بناء شراكات دائمة
أمام هذه الإكراهات، يبرز ملف الترافع والشراكات كمسار يحتاج إلى تحويل الحاجيات اليومية إلى ملفات تقنية ومالية واضحة. فاقتناء آلية، أو تجهيز ورشة، أو تحسين شبكة المسالك، يمكن أن يتحول إلى مشروع قابل للتمويل عندما يحدد الحاجيات، والكلفة، والأهداف، ومراحل الإنجاز، والجهات القادرة على المساهمة فيه.
وتتجه الأنظار في هذا الإطار إلى المجلس الجماعي ورئاسته لمعرفة مدى قدرة التدبير الحالي على بناء بدائل مستدامة، وإلى الشركاء الإقليميين والقطاعات المعنية لمعرفة طبيعة المواكبة الممكنة لجماعة تواجه إكراهات مرتبطة بالمجال الجبلي أكثر مما ترتبط بالتدبير اليومي وحده.
5. سؤال المنصورة: من يموّل كلفة الجغرافيا؟
تكشف حالة المنصورة عن سؤال يتجاوز اقتناء الآليات إلى طبيعة العدالة الترابية في المجالات الجبلية. فكلما كانت الجماعة أكثر اتساعا وتضاريسها أكثر صعوبة، ارتفعت كلفة تقديم الخدمة العمومية، وهو ما يفرض التفكير في صيغ مواكبة تراعي الكلفة الحقيقية للتدخلات وليس فقط حجم الموارد الذاتية المتاحة للجماعة.
وبين محدودية الإمكانات والحاجة إلى معدات ملائمة، تبدو المنصورة أمام اختبار مزدوج: قدرة المجلس على تعبئة الموارد والشراكات، وقدرة المؤسسات الترابية والقطاعات المعنية على توفير مواكبة تتناسب مع خصوصية المجال. أما الساكنة، فتظل في انتظار أن تتحول هذه الملفات من مطالب متفرقة إلى مشاريع ملموسة تنعكس على الطرق والمسالك والخدمات اليومية.

