أربعة أسماء.. أربعة مسارات.. ومقعد برلماني لكل حزب
من التدبير الجماعي والمجالس الترابية إلى التجربة البرلمانية والعمل الحزبي، تعود دائرة شفشاون إلى واجهة مجلس النواب بأربعة وجوه تحمل تجارب سياسية مختلفة.
12,066
12,056
9,575
8,989
1. أربعة مقاعد بأربعة ألوان سياسية
أفرزت انتخابات مجلس النواب بدائرة شفشاون، التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، أربعة فائزين يمثل كل واحد منهم حزبا مختلفا: عبد الحفيظ المكوثي عن الأصالة والمعاصرة، أحمد أمين المتيوي عن الاستقلال، عبد الرحمان العمري عن التجمع الوطني للأحرار، والأمين البقالي الطاهري عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وحسب النتائج النهائية المنشورة، حصلت لائحة الاستقلال على 12,066 صوتا، تلتها لائحة الأصالة والمعاصرة بـ12,056، ثم التجمع الوطني للأحرار بـ9,575، والاتحاد الاشتراكي بـ8,989.
وبذلك حافظت الأحزاب الأربعة على حضورها البرلماني في الإقليم، مع تغيير بعض الأسماء في صدارة اللوائح، لتبدأ ولاية جديدة تضع أمام النواب الأربعة ملفات الطرق والماء والتعليم والصحة والنقل والتنمية القروية باعتبارها من أبرز القضايا المتداولة محليا.
2. عبد الحفيظ المكوثي.. من باب برد إلى البرلمان

عبد الحفيظ المكوثي يحمل إلى مجلس النواب رصيدا بدأ من الانتخابات الجماعية سنة 2009 بجماعة باب برد، حيث شغل منصب نائب لرئيس الجماعة قبل أن يتولى رئاستها بين 2015 و2021. كما راكم تجربة داخل مجلس إقليم شفشاون، وترأس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، وانتخب سنة 2021 عضوا بالغرفة الفلاحية عن دائرة باب برد، إلى جانب مسؤوليات داخل مجموعات للجماعات الترابية. وفي انتخابات 2026 فاز بالمقعد عن حزب الأصالة والمعاصرة بـ12,056 صوتا. وبعد إعلان النتائج، تحدث عن رغبته في الحفاظ على التواصل الميداني مع سكان الإقليم، وأعلن عن مقترح فتح مكتب بمدينة شفشاون لاستقبال المواطنين وتتبع الملفات، خصوصا ما يرتبط بالبنية التحتية والطرق والكهرباء والتعليم والصحة.
3. أحمد أمين المتيوي.. وجه جديد بخلفية قانونية

أحمد أمين المتيوي، وكيل لائحة حزب الاستقلال، دخل السباق التشريعي بصفته فاعلا في الشأن المحلي ومحاميا بهيئة تطوان، بعدما شغل مهام كاتب مجلس إقليم شفشاون ومستشارا بجماعة بني أحمد الشرقية. وخلال الحملة، ركزت تحركاته الميدانية على التواصل مع ساكنة عدد من المناطق والدواوير، من بني أحمد إلى المنصورة، مع إبراز ملفات الطرق والخدمات الأساسية والتعليم والصحة وفرص الشغل. وأسفرت النتائج النهائية عن انتخابه بمقعد برلماني بعدما حصدت لائحته 12,066 صوتا، وهي النتيجة التي نقلت تجربته من مستوى العمل المؤسساتي المحلي إلى المؤسسة التشريعية. وتبرز المرحلة المقبلة أمامه الحاجة إلى تحويل الملفات التي راكمها على المستوى المحلي إلى مبادرات وأسئلة وترافع داخل البرلمان.
4. عبد الرحمان العمري.. تجربة برلمانية تتجاوز ولاية واحدة
عبد الرحمان العمري يدخل الولاية التشريعية الجديدة بتجربة برلمانية سابقة، فقد كان نائبا عن دائرة شفشاون خلال الولاية 2016-2021 باسم الحركة الشعبية، ثم خلال الولاية 2021-2026 باسم التجمع الوطني للأحرار، مع عضوية لجنة التعليم والثقافة والاتصال في الولاية الأخيرة. وتظهر سجلات مجلس النواب خلال 2026 مجموعة واسعة من الأسئلة التي وجهها حول ملفات محلية، من تهيئة الطرق والمسالك وبناء ملاعب القرب والمؤسسات التعليمية، إلى وضعية الطريق الوطنية الساحلية رقم 16 وضعف صبيب الإنترنت بالشريط الساحلي ومشروع ميناء امتار. وفي انتخابات 23 شتنبر 2026 عاد العمري إلى البرلمان عن التجمع الوطني للأحرار بعد حصول اللائحة على 9,575 صوتا، ليستمر بذلك حضوره في المشهد البرلماني المرتبط بإقليم شفشاون.
5. الأمين البقالي الطاهري.. برلماني يواصل المسار من فيفي

الأمين البقالي الطاهري يمثل بدوره اسما راكم حضورا برلمانيا ومحليا، إذ كان نائبا عن شفشاون خلال الولاية 2021-2026 ضمن الفريق الاشتراكي، كما ارتبط اسمه برئاسة جماعة فيفي والعمل داخل المؤسسات الترابية. وتظهر الصفحة الرسمية لمجلس النواب أن نشاطه الرقابي خلال الولاية السابقة شمل ملفات مرتبطة مباشرة بالإقليم، بينها تدهور البنيات التحتية الطرقية بعد الفيضانات، وانقطاع الهاتف والإنترنت، ودعم الفلاحين والساكنة المتضررة، والنقل المدرسي، واعتماد مؤسسات تعليمية كمراكز للامتحانات. كما ظل حاضرا داخل التنظيم الاتحادي بالإقليم خلال السنوات الأخيرة. وفي اقتراع 2026 جدد مقعده عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعدما حصلت اللائحة على 8,989 صوتا، لتستمر تجربته البرلمانية في ولاية جديدة.
6. صفحة جديدة.. والاختبار يبدأ بعد صناديق الاقتراع
تجمع التركيبة الجديدة لبرلمانيي شفشاون بين مسارات مختلفة: المكوثي قادم من تجربة طويلة في التدبير الجماعي والترابي، والمتيوي ينتقل من العمل المؤسساتي المحلي والممارسة القانونية إلى البرلمان، بينما يحمل العمري تجربة برلمانية ممتدة عبر ولايات سابقة، ويواصل البقالي الطاهري مسارا برلمانيا ومحليا بدأ قبل الولاية المنتهية. وتضع هذه الخلفيات الأربعة أمام مجلس النواب تمثيلية متعددة التجارب، فيما تبقى الحصيلة البرلمانية الفعلية مرتبطة بما سيقدمونه خلال الولاية الجديدة من أسئلة ومقترحات ومداخلات وتتبع للملفات المحلية. ومن بين الملفات التي تفرض نفسها في الإقليم الطرق والمسالك، الماء، التعليم، الصحة، النقل المدرسي، الفلاحة، الاتصالات وفك العزلة عن المناطق الجبلية، وهي ملفات ستتيح للساكنة والإعلام والمؤسسات المحلية متابعة ما يتحول من مطالب انتخابية إلى عمل برلماني موثق.

