فجّرت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، مفاجأة بخصوص الجدل الدائر حول دعم المقبلين على الزواج، حيث نفت بشكل قاطع اعتزام الحكومة تقديم “دعم مالي مباشر” أو ما سماه البعض “فلوس” للمقبلين على تأسيس الأسر.
وخلال عرض مشروع الميزانية الفرعية لقطاعها لعام 2026، شددت الوزيرة على أن مؤسسة الزواج “ما خصناش نبسطوها”، مؤكدة أن المقاربة الحكومية ستركز بدلا من ذلك على إعداد برنامج وطني للمواكبة يهدف لتعزيز “المسؤولية الأسرية المشتركة”، انسجاما مع التوجيهات الملكية التي ترى في الأسرة “الخلية الأساسية للمجتمع ومنطلق الإصلاح”.
وفي خطوة استباقية لمواجهة “تداعيات الإشكالات الاجتماعية” التي تستقبلها الوزارة، كشفت المسؤولة الحكومية عن حزمة من التعديلات الجريئة المرتقبة على قانوني الوظيفة العمومية والشغل، وتتمحور هذه التعديلات حول مرونة التوقيت كوسيلة عملية لتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، ويهدف هذا الإصلاح إلى تمكين الآباء والأمهات العاملين من تحمل التزاماتهم الأسرية دون المساس بالاستقرار الوظيفي، وهو ما يمثل نقلة نوعية في التعامل الحكومي مع تحديات التوفيق بين العمل والأسرة.
وتتضمن النماذج المقترحة حلولا غير تقليدية؛ أبرزها إدخال العمل الجزئي، الذي سيسمح للموظف بالعمل لأربع ساعات يوميا مقابل نصف الأجرة، ونموذج التوقيت المرن الذي سيعيد تنظيم ساعات العمل الثماني بما يتلاءم مع الاحتياجات الأسرية، كما أعلنت الوزيرة عن التوجه نحو جعل العمل عن بُعد إلزاميا بنسبة نصف الوقت للأشخاص الذين لديهم التزامات أسرية أو صحية خاصة، مثل رعاية مريض مزمن أو التكفل بالأطفال، ما يوفر شبكة حماية إضافية لهذه الفئات.
ولم يقتصر الإصلاح على التوقيت، بل شمل أيضا البنية التحتية الداعمة للأسرة، حيث أكدت الوزارة سعيها لتطوير “الحضانات الاجتماعية” وتوسيع نطاقها لتشمل المناطق الصناعية والفلاحية، في تجربة نموذجية تبدأ بأكادير، وتوازيا مع ذلك، تعمل الوزارة على مأسسة خدمات “التربية الوالدية” و”الوساطة الأسرية” وتحويلها إلى “خدمة عمومية بديلة”، في إطار السياسة العمومية الأسرية التي تنتظر برمجتها في مجلس حكومي مقبل، لتشكل الإطار المرجعي لإحداث التوازن المنشود بين حقوق الأفراد ومتطلبات الحياة الأسرية.

