أحالت مصالح المنطقة الأمنية الأولى بالعاصمة الرباط، مطلع الأسبوع الجاري، ملفا مثيرا على أنظار وكيل الملك، بطلُه شخص انتحل صفة “عميد شرطة ممتاز” للإيقاع بالفتيات.
وانكشف أمر المتهم، حسبما أوردت يومية “الصباح” بعدما نجحت إحدى ضحاياه، وهي صاحبة وكالة لكراء السيارات، في رصده يتجول بأحد شوارع العاصمة، حيث سارعت لإخطار الدائرة الأمنية السويسي بمكانه، مما أدى إلى توقيفه فورا ونقله للتحقيق، ليتبين أنه كان موضوع مذكرات بحث في قضايا نصب واحتيال مماثلة.
وكشفت التحقيقات التقنية التي أُجريت على الهاتف المحمول للموقوف عن مفاجآت صادمة، حيث عثرت الشرطة على مخزن من الصور التي توثق “مراسم خطوبة” متعددة في بيوت عائلات مختلفة.
وتظهر الصور المتهم مرتديا بذلا أنيقة وربطات عنق، وسط أجواء احتفالية تقليدية بالتمر والحليب، مما أكد تورطه في استغلال الوظيفة الوهمية لخداع ما يقارب 12 فتاة، أوهمهن جميعا برغبته في الزواج قبل أن يستولي على مبالغ مالية وهدايا عينية ويختفي عن الأنظار.
وبأمر من النيابة العامة، داهمت عناصر البحث التمهيدي منزل المشتبه فيه بحي “قرية أولاد موسى” بمدينة سلا، حيث ضبطت المحققون أصفادا حديدية كان يستعملها النصاب لتعزيز روايته الأمنية أمام ضحاياه.
وجرت عملية التفتيش في أجواء مشحونة، حيث وجد المتهم نفسه في موقف محرج للغاية أمام زوجته وطفليه، الذين صدموا بحقيقة نشاطه الإجرامي وبحجم المحجوزات التي شملت البذل والأدوات التي كان يستخدمها في عمليات التمويه.
واعتمد النصاب أسلوبا موحدا في الوصول إلى ضحاياه؛ حيث كان يتقرب منهن في المقاهي والفضاءات العامة مدعيا أنه إطار أمني سام يشتغل بالزي المدني في مناطق حساسة بالعاصمة لتبرير عدم ارتدائه الرسمي.
وبمجرد كسب ثقة الضحية وعائلتها، يباشر إجراءات الخطوبة ويشرع في طلب “تسبيقات” مالية وهدايا بدعوى التحضير لحفل الزفاف، لينقطع أثره لاحقا متذرعا بـ “ضغط العمل” والمهام الأمنية المستعجلة التي تمنعه من التواصل.
واستمعت الضابطة القضائية إلى عدد من الضحايا اللواتي تعرفن على المتهم، بينما فضلت أخريات عدم الحضور لأسباب شخصية واجتماعية.
ومن المنتظر أن تكون النيابة العامة قد تسلمت النتائج النهائية للخبرة التقنية على هاتف الموقوف لإدراجها في ملف القضية، التي تعيد للأذهان واقعة مماثلة لنصاب ارتدى الزي الخليجي للإيقاع بالفتيات في الرباط، مؤكدة على ضرورة الحذر من المحتالين الذين يستغلون “الوظيفة” أو “المظهر” كطعم للنصب باسم الزواج.

