أثارت الكاتبة والناشطة المغربية مايسة سلامة الناجي موجة عارمة من النقاش العمومي عقب نشرها مقطعا مصورا يتناول قضية الإفطار العلني في شهر رمضان، حيث وجهت انتقادات مباشرة لترسانة القوانين المجرمة لهذا الفعل معتبرة إياها تفتقر لسند ديني قطعي أو منطق قانوني منسجم، وقد اختارت الناجي مخاطبة وزراء في الحكومة المغربية وشخصيات دعوية لفتح باب المراجعة في مواد القانون الجنائي التي تفرض عقوبات سالبة للحرية على المفطرين، وهو ما وضع القضية من جديد تحت مجهر الجدل الحقوقي والاجتماعي في البلاد.
استندت المداخلة التحليلية في الفيديو إلى تفكيك المرجعية التي يقوم عليها المنع القانوني، إذ ترى المتحدثة أن النص القرآني لم يقر عقوبة دنيوية على ترك شعيرة الصيام بخلاف عبادات أو حدود أخرى، واعتبرت أن إلزام المواطنين بالصيام تحت طائلة الاعتقال يتنافى مع الطبيعة الشخصية للإيمان، كما توقفت عند إشكالية إثبات الهوية الدينية للمواطن المغربي في ظل غياب أي إشارة للمعتقد في الوثائق الرسمية، مما يجعل توقيف الأشخاص من طرف السلطات بناء على ملامحهم أو أسمائهم إجراء يتسم بالعشوائية وعدم الدقة القانونية.
وانتقدت الناجي ما وصفته بازدواجية المعايير داخل المجتمع المغربي تجاه الأجانب والمواطنين، مشيرة إلى أن مظاهر الإفطار العلني من قبل السياح لا تثير حفيظة الشارع أو السلطات بينما تتحول إلى جريمة عندما يتعلق الأمر بالمواطن المغربي، وربطت هذا السلوك بوجود عقدة تجاه الآخر الأجنبي مقابل تضييق الخناق على الحريات الفردية لأبناء الوطن، واصفة تبريرات الاستفزاز التي يسوقها البعض بأنها واهية في ظل انخراط الجميع في إعداد وتجهيز موائد الطعام طيلة ساعات النهار داخل البيوت والمطاعم السياحية.
وكشفت الناشطة خلال حديثها عن قناعاتها الشخصية بالإعلان عن عدم صيامها منذ عدة سنوات، موضحة أنها تمارس حياتها الطبيعية داخل بيتها دون رغبة في صدام مباشر مع المجتمع أو السلطة في الفضاءات العامة، ودعت إلى ضرورة الانتقال بمفهوم الصيام من مجرد الامتناع عن الأكل والشرب إلى قيم أسمى تشمل المحبة والتعايش واحترام الاختلاف، مؤكدة أن الدولة المغربية تعيش تحولات عميقة تقتضي تكييف القوانين مع الواقع المعاش والالتزامات الحقوقية الدولية التي تكفل حرية الضمير.
وتفاعل الجمهور مع هذا الطرح بين مؤيد يرى فيه شجاعة في طرح المسكوت عنه ودعوة صريحة لتحديث المنظومة القانونية، وبين معارض يعتبر التصريحات خروجا عن الإجماع الهوياتي للمغاربة ومساسا بقدسية الشهر الفضيل، ويظل هذا الفيديو حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المواجهات الفكرية التي تقودها مايسة سلامة الناجي حول قضايا الحريات الفردية والعلاقة بين الدين والدولة، مما يعكس حراكا ثقافيا مستمرا يسعى لإعادة تعريف المشترك الوطني في ظل تعدد الرؤى واختلاف المرجعيات الفكرية.

