مع تصاعد النقاش العمومي الواسع والانتقادات التي تواجه مشروع “مدارس الريادة” على المستوى الوطني، أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشفشاون عن إطلاق طلب عروض دولي مفتوح يحمل رقم 01/2026، يهدف لاقتناء 64 آلة نسخ متعددة الوظائف بالألوان لفائدة مؤسسات “مدارس الريادة” التابعة لنفوذ الإقليم، وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز الترسانة اللوجستيكية للمؤسسات التعليمية المنخرطة في نموذج “مدارس الريادة”، وضمان توفير الإمكانيات التقنية الضرورية لإنجاح العمليات البيداغوجية والتدبيرية داخل هذه المؤسسات التي تراهن عليها الوزارة لتجويد التعلمات وتطوير الأداء المدرسي، وقد رصدت المديرية لهذا المشروع غلافا ماليا تقديريا يقدر بحوالي مليونين وأربعمائة وسبعة وخمسين ألفا وستمائة درهم شاملة للرسوم.
وحددت الوثائق التقنية لطلب العروض مواصفات دقيقة لآلات النسخ المطلوبة التي يجب أن تتميز بقدرة عالية على الاستجابة لحاجيات الإدارة التربوية، كما تضمن دفتر التحملات الخاص بالصفقة شروطا صارمة تتعلق بجودة الأجهزة وخدمات ما بعد البيع والضمان، وخصصت المديرية مبلغ أربعين ألف درهم كضمان مؤقت للمشاركة في هذه المنافسة الدولية، وهو ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الشركات المتنافسة لتقديم عروض تزاوج بين الجودة التقنية والفعالية المالية، وتندرج هذه المبادرة ضمن التزامات الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان الحسيمة الرامية إلى عصرنة المرفق التعليمي وتزويده بأحدث الوسائل التكنولوجية.
ومن المقرر أن تجرى عملية فتح الأظرفة المتعلقة بهذه الصفقة يوم السابع من ماي المقبل في تمام الساعة العاشرة صباحا بمقر المديرية الإقليمية بشفشاون، حيث ستشرف لجنة مختصة على فحص الملفات الإدارية والتقنية والمالية للمتنافسين لضمان الشفافية التامة وتكافؤ الفرص، وقد أكدت المديرية على ضرورة إيداع العروض عبر البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية طبقا للمساطر القانونية الجاري بها العمل، مع إمكانية تقديم الوثائق التقنية أو النماذج المطلوبة داخل الآجال المحددة، مما يبرز التوجه نحو الرقمنة الشاملة في تدبير الطلبيات العمومية وتسهيل ولوج المقاولات الوطنية والدولية للمنافسة الشريفة على مشاريع قطاع التربية والتكوين.
هذا وتباينت الآراء حول نجاعة برنامج مدارس الريادة ومدى قدرته على تحقيق نهضة حقيقية في مستوى التعلمات،حيث سجل متتبعون وجود فجوة بين الموارد المالية الضخمة المرصودة لهذه المؤسسات وبين النتائج الميدانية المرجوة، بالإضافة إلى تحفظات بعض الهيئات النقابية والتربوية على منهجية التنزيل التي تركز في جوانب منها على المظاهر التجهيزية واللوجستيكية، وهو ما يضع المديرية الإقليمية بشفشاون تحت مجهر المساءلة حول مدى مساهمة هذه المعدات المتطورة في تجاوز الاختلالات البيداغوجية المرصودة، وتحويل هذه الاستثمارات إلى أثر ملموس ينعكس إيجابا على المسار الدراسي للتلاميذ بعيدا عن لغة الأرقام والمساطر الإدارية الصرفة.

