طالبت فعاليات مدنية بضرورة التسريع في إعادة بناء سد “العناصر” التلي، معتبرة أن هذه الخطوة أصبحت مطلبا ملحا لضمان الأمن المائي للساكنة وتفادي تداعيات خطيرة على الزراعة والأنشطة الاقتصادية المحلية، مؤكدة أن إعادة البناء أصبح أمرا ملحا وضروريا خصوصا مع توالي سنوات الجفاف في المنطقة.
وفي هذا السياق، كان دوار العناصر يحتضن سدا قديما اسمه “سد بئر أيلة”، وهذا السد لم يكن مجرد خزان ماء، بل كان تجربة رائدة في المنطقة منذ عقود، ربطت بين التنمية الفلاحية، التجارب العلمية في تربية السمك، والحياة الاجتماعية لسكان القرى المجاورة.
ويحكي أبناء المنطقة أنه على ضفاف السد القديم، كانت الدولة تشرف على مشاريع لتربية السمك بتنسيق مع تجارب أخرى في أزرو والحاجب، وأنه في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كان السد قبلة لهواة صيد السمك من مختلف مدن المغرب، بل ومن المعمرين والأجانب الذين كانوا يقصدونه كل عطلة نهاية أسبوع، ليصبح المكان فضاء ترفيهيا وسياحيا بامتياز.
وبعد سنوات من الإهمال وكثرة الاستغلال انهارت البنية التحتية للسد تدريجيا، حتى جاء عام 2006 ليسجل النهاية المأساوية؛ السد انهار بشكل كامل، تاركا وراءه فراغا كبيرا، ووعودا بالإصلاح لم تتحقق إلى اليوم.
ومن جهة أخرى، تواصل الساكنة تذكير المسؤولين بضرورة إعادة بناء السد، وفي كل زيارة رسمية لعامل الإقليم، يعود نفس المطلب؛ “إصلاح السد وإعادة الحياة إليه”، وهو مطلب يتكرر، لكن الزمن يمضي والوضع يزداد تعقيدا مع توالي سنوات الجفاف وتفاقم أزمة الماء.
اليوم، يطفو على السطح مشروع “سد العناصر”، وهو سد تلي صغير مبرمج في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، وفقا لوكالة الحوض المائي اللكوس التي أعلنت عن برمجة إنجاز 7 سدود صغرى وتلية على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024.
وفي تفاصيل المشروع، أشارت الوكالة إلى إطلاق طلب العروض الخاص بسد الزندولة بجماعة ابريكشة بإقليم وزان، والذي ستستوعب حقينته 11.5 مليون متر مكعب، كما سيتم برمجة سدود أخرى بعد الانتهاء من الدراسات التفصيلية، تشمل، سد بوحوت بإقليم الحسيمة، جماعة بني عمارت؛ سدود تليوان، واقشاشدة، وتملة وسد آخر بإقليم وزان؛ سد لعناصر بإقليم شفشاون.
وأكدت الوكالة أن هذه السدود تهدف إلى توفير المياه للسقي، وتعزيز الفرشاة المائية المتضررة، وتوفير الماء للماشية، وحماية السكان وممتلكاتهم من الفيضانات والحملات المائية القوية الناتجة عن التغيرات المناخية.
وفي ذات الاتجاه، محمد الدرياع، ابن المنطقة، يلخص الوضع قائلا: “هذا السد يعود تاريخه إلى الحقبة الاستعمارية، وقد بناه الإسبان ليكون معلمة بيئية وسياحية، اليوم، هو مجرد أطلال، والساكنة ما زالت تنتظر عودته لأن غيابه أثر على الفلاحة والمياه الصالحة للشرب”. شهادته تعكس إحباطا عاما: حنين إلى الماضي، وخوف من مستقبل عطش يتربص بالمنطقة.
والرهان على السد الجديد لا يتعلق فقط بالماء للشرب أو السقي، بل بفرصة لإحياء النشاط الفلاحي، جذب السياحة البيئية، وحتى توفير متنفس للشباب كما كان سد إيلي في الماضي. غير أن طول المماطلة يجعل كل هذه الآمال معلقة بخيط رفيع من الوعود الرسمية.
ومن جهة أخرى، يبقى سد العناصر مرآة لواقع أكبر؛ مشاريع معلنة، دراسات مبرمجة، لكن التنفيذ يظل معلقا، وبين ذاكرة سد إيلي المنهار ومشروع سد العناصر المؤجل، يعيش سكان شفشاون معلقين بين الحنين إلى الماضي وانتظار مستقبل لم يأت بعد.
والسدود التلية تكتسي أهمية بالغة على المستويين البيئي والاقتصادي، إذ تساهم بشكل مباشر في تدبير الموارد المائية وحماية الساكنة، فهي تعمل على تخزين مياه الأمطار والسيول خلال فترات الوفرة، لتُستخدم لاحقا في السقي الزراعي وتوفير الماء الصالح للشرب، ما يضمن استقرار الإنتاج الفلاحي ويعزز الأمن الغذائي بالجهة.
كما تلعب دورا وقائيا ضد الفيضانات والحمولات المائية القوية، ما يحمي المنازل والبنيات التحتية والمزارع من الأضرار المحتملة، إضافة إلى ذلك، تساعد هذه السدود في إعادة تغذية الفرشات المائية الجوفية، ودعم الماشية بمياه الشرب، مما يجعلها عنصرا أساسيا في مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة على مستوى الأقاليم المستفيدة.

