من المنتظر أن يجد زكرياء حشلاف العامل الجديد على إقليم شفشاون، نفسه في مواجهة ملفات ثقيلة تمس عمق الحياة اليومية للساكنة، وتختبر في الوقت نفسه قدرة الإدارة الترابية على التجاوب مع تحديات معقدة تراكمت لسنوات عديدة.
وفي هذا السياق، الإقليم الجبلي، الذي يجمع بين الجمال الطبيعي وقسوة الجغرافيا، يعيش اليوم على وقع أسئلة التنمية المؤجلة ومطالب العدالة المجالية التي لم تجد بعد طريقها إلى التنفيذ الملموس.
وتعد أزمة الماء من أخطر التحديات التي تواجه الإقليم، فمع توالي سنوات الجفاف وضعف البنية التحتية، تعاني عدد من الجماعات القروية من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، ما يدفع الساكنة إلى قطع مسافات طويلة بحثا عن “قطرة حياة”.
وتجمع أصوات محلية على أن الحل يكمن في مقاربة تشاركية تربط بين الجماعات، والمكتب الوطني للماء، ووزارة التجهيز والماء، بهدف وضع خطة استعجالية تضمن التزويد المنتظم وتخفف من حدة الأزمة، خاصة خلال فترات الصيف.
ومن الملفات التي سيجد العامل الجديد نفسه أمامها؛ الهجرة القروية بإقليم شفشاون، حيث لم تعد مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل تحولت إلى نزيف صامت يهدد التوازن الديموغرافي والاقتصادي للمنطقة، فشباب القرى يغادرون نحو المدن أو الخارج، مدفوعين بغياب فرص الشغل، وضعف الخدمات التعليمية والصحية، وانعدام البنية التحتية.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مخططا تنمويا متكاملا يعيد الثقة في المجال القروي عبر تشجيع الاستثمار المحلي، وتطوير الفلاحة الجبلية، ودعم التعاونيات النسائية والشبابية التي بدأت تشكل بارقة أمل في بعض الدواوير.
ومن أبرز الملفات الجدلية أيضا ملف تقنين زراعة القنب الهندي، الذي ما زال يثير نقاشا حادا بين المزارعين والمستثمرين، فبينما يرى البعض في القانون الجديد فرصة لتحويل الزراعة التقليدية إلى نشاط اقتصادي مقنن يُدرّ مداخيل قانونية على الفلاحين، يرى آخرون أن الواقع الميداني لا يزال بعيدا عن تحقيق العدالة الاجتماعية المرجوة، خصوصا في ظل هيمنة الشركات الكبرى وضعف مواكبة صغار الفلاحين.
أصوات من داخل الإقليم ترى أن المطلوب اليوم هو تنزيل عادل ومنصف لهذا الورش، يضمن تكافؤ الفرص ويُحقق التنمية المستدامة دون الإضرار بالساكنة التي لطالما ارتبطت بهذه الزراعة كمصدر عيش.
هذا وكل الأنظار اليوم تتجه نحو العامل زكرياء حشلاف، الذي ينتظر منه أن يفتح حوارا جديا مع مختلف الفاعلين المحليين لإيجاد حلول عملية لهذه الملفات الثلاثة، وأن يعيد الثقة في الإدارة الترابية كرافعة للتنمية، فإقليم شفشاون لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، والمطلوب اليوم ليس فقط تشخيص المشكلات، بل اتخاذ قرارات جريئة وشجاعة تعيد الأمل لساكنة طال انتظارها لتغييرٍ حقيقيٍّ يليق بجمال الإقليم وكرامة أهله.

