جسد المجلس العلمي المحلي والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بشفشاون، أسمى قيم التآزر والتعاون من خلال تنظيم القافلة التضامنية الثانية لفائدة سكان دواري الماوزكير والشقورة التابعين للجماعة القروية الدردارة، وتأتي هذه المبادرة استجابة لتوجيهات المجلس العلمي الأعلى الرامية إلى تفعيل الأدوار الدينية والاجتماعية للمؤسسات العلمية، وتعزيز حضورها الميداني في مؤازرة الساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية الأخيرة، حيث سعت القافلة إلى تقديم الدعم والمواساة للأسر التي واجهت أضرارا مادية واجتماعية، وترسيخ ثقافة الإحسان التي تميز المجتمع المغربي الأصيل، خاصة في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الأبرك لعام 1447 هجرية.
وقد جرت أطوار هذه العملية الإنسانية يوم الجمعة 09 رمضان الموافق لـ 28 فبراير 2026 ميلادية، تحت إشراف مباشر من السلطات المحلية بدائرة باب تازة وقيادة الدردارة، وبشراكة استراتيجية مع منظمة الهلال الأحمر المغربي فرع شفشاون ومساهمة سخية من محسنين كرام، حيث أشرف رئيس المجلس العلمي المحلي والمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية على تأطير هذا العمل المؤسساتي المنظم، بمشاركة وازنة من أعضاء المجلس والمرشدين والمرشدات والوعاظ، الذين سهروا على إعداد وتوزيع المساعدات وفق معايير دقيقة تضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، مع الالتزام التام بصون كرامة المستفيدين وتقديم يد العون في أجواء طبعها الانضباط والتقدير المتبادل.
وشهد التدخل الميداني حضورا لافتا لفريق من الأطر العلمية والإدارية، ضم أسماء بارزة من أعضاء المجلس العلمي والمرشدين والمرشدات ومنسقي العمل الميداني ومراقبي المساجد بالمنطقة، بالإضافة إلى متطوعي الهلال الأحمر المغربي الذين قدموا دعما لوجستيا كبيرا، حيث مكن هذا التواجد المباشر من الوقوف عن كثب على الاحتياجات الحقيقية للأسر، وفتح قنوات التواصل المباشر مع الساكنة المحلية، مما يعكس العناية الموصولة التي توليها المؤسسة العلمية للقضايا المجتمعية، والحرص على أن يظل دور العالم والمرشد مرتبطا بآلام وآمال المواطنين في المناطق القروية والجبلية الوعرة.
واستهدفت القافلة في محطتها الثانية توزيع قفف غذائية متكاملة تحتوي على المواد الأساسية الضرورية، استفادت منها 37 أسرة بدوار الماوزكير و40 أسرة بدوار الشقورة، وهي الفئات التي تم تحديدها بناء على حجم الأضرار التي خلفتها التساقطات والتقلبات المناخية الأخيرة، وقد جرت عملية التوزيع في سلاسة تامة تعكس الخبرة الميدانية للفرق المشرفة، حيث تم استحضار البعد الروحي والإنساني لهذه المساعدات التي تهدف بالأساس إلى تخفيف العبء المادي عن كاهل الأرباب خلال شهر الرحمة، وإشاعة روح التكافل التي يحث عليها الدين الإسلامي الحنيف في سائر الأوقات والأحوال.
ونجاح هذه المبادرة التضامنية يكرس انخراط المجلس العلمي المحلي بشفشاون في النهوض بمسؤولياته التوجيهية والاجتماعية، ويبرز تضافر جهود مختلف المتدخلين من سلطات محلية وفعاليات مدنية ومحسنين لخدمة الصالح العام، كما تشكل هذه القافلة لبنة جديدة في مسار العمل الإحساني المنظم الذي يسعى إلى تقديم إجابات عملية للتحديات الاجتماعية بالمناطق المتضررة، مؤكدة على أن التضامن الوطني يظل الركيزة الأساسية لمواجهة الأزمات، والمحرك الفعلي لنشر قيم المودة والرحمة بين كافة أفراد الشعب المغربي تحت ظل الثوابت الدينية والوطنية للمملكة.

